تطبيق “بنكك” بين ثقة المواطن ومخاطر الارتباط الخارجي ================ ✍️كتب/ حسن البصير
تطبيق “بنكك” بين ثقة المواطن ومخاطر الارتباط الخارجي
================
✍️كتب/ حسن البصير

▪️في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية المعقدة التي يواجهها المجتمع، تشكل الاستدامة التشغيلية للخدمات المالية الرقمية ركيزة أساسية للأمن المعيشي والاستقرار الاقتصادي. ومن هذا المنطلق، فإن الاختلالات المتكررة في أداء تطبيق “بنكك” التابع لبنك الخرطوم تتجاوز حدود الأعطال التقنية العابرة لتكون عبئاً يفاقم حدة الأزمة المعيشية، ويعرقل المدى التشغيلي للأنشطة التجارية اليومية.
▪️فبعد أن مثل التطبيق نافذة التحول الرقمي الأبرز وفق الشمول المالي للعديد من الأفراد والمنشآت، أدى تعثره الأخير عقب موجهات بنك السودان المركزي لضبط المضاربات وتدفقات غسيل الأموال وتوفيق أوضاع العملاء إلى حالة من الشلل الجزئي في أسواق التجزئة وسلاسل الإمداد. وإن نجاح تطبيقات مصرفية أخرى ساهم على قدر معقول من الجودة وهذا يجعلنا نطرح تساؤلات جوهرية حول نجاعة الاستراتيجيات الفنية والإدارية للمؤسسة المصرفية الأكبر في البلاد.
▪️ولمعالجة هذه الاختلالات الهيكلية، تبرز الحاجة إلى تبني رؤية اقتصادية وأمنية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية
أولاً : من الناحية التقنية، فإن ارتهان البنية التحتية لنظام مصرفي محوري لسيرفرات وخوادم خارجية يديرها مستثمر أجنبي يشكل ثغرة بالغة الخطورة. ويتطلب الحل الاستراتيجي توطينًا كاملاً للبنية الرقمية عبر إنشاء مراكز بيانات وطنية سيادية داخل السودان، تخضع لإشراف مباشر من بنك السودان المركزي والهيئة القومية للاتصالات، مع إسناد الدعم التشغيلي لكوادر وطنية متخصصة على مدار الساعة.
ثانياً : على الصعيد الاقتصادي، يُعد تمركز أكثر من 80% من السيولة الرقمية داخل تطبيق مصرفي واحد احتكارًا لقطاع المدفوعات ينطوي على مخاطر نابعة من تشوهات السوق. ويتوجب كسر هذا التركز عبر تعزيز المنافسة العادلة، وتطوير المقاصة الإلكترونية الموحدة لضمان السيولة والتكامل اللحظي بين كافة التطبيقات المصرفية.
ثالثاً : من المنظور الأمني والسيادي، فإن إمكانية الوصول الخارجي لبيانات المعاملات المالية تمنح أطرافاً غير وطنية أدوات للتأثير الاستراتيجي على الاقتصاد القومي. ولا يعني تصحيح هذا الوضع مصادرة الحقوق الاستثمارية، بل يقتضي تطبيق التشريعات الوطنية عبر التزام نسبة ملكية وطنية لا تقل عن 51% في القطاعات السيادية الحيوية، وإعادة تنظيم الحوكمة المؤسسية وإخضاع الأصول الرقمية لمنظومة الأمن السيبراني القومي.
▪️إن كفالة حق المواطن في الحصول على خدمة مالية موثوقة ومستقرة تستلزم الانتقال من معالجة الأعراض السطحية إلى استكمال التوطين التقني والسيادي، بما يضمن صيانة الاقتصاد الوطني وحماية مدخرات ومعاملات الأفراد من أي متناقضات خارجية أو إدارية.
