القندول.. الشنقل الريكة! ================= بقلم ✍🏼 حسبو علي بخيت
القندول.. الشنقل الريكة!
بقلم ✍🏼:
حسبو علي بخيت

في بعض بلاد إفريقيا، لا تنتهي الانتخابات بإعلان النتائج؛ بل تبدأ بعدها مرحلة الحساب! فإذا خسرتَ الانتخابات، فلا بأس… خُذ معك المحول الكهربائي، واسحب الكابلات، واقلع مواسير المياه، وارفع الخزانات والمضخات، وحتى المنح الدراسية يمكن أن تدخل هي الأخرى في تصفية الحسابات!
خسر أحد المرشحين الانتخابات في ولاية بلاتو، وهي إحدى ولايات الوسط في نيجيريا، فقام بقطع الكهرباء عن القرية بأكملها، بحجة أنه هو من قام بتوصيلها بماله الخاص.
فقام بفصل المحول الكهربائي وأخذ جميع الكابلات، وقال لهم: «اطلبوا من الشخص الذي صوّتّم لصالحه أن يوفر لكم المحول والكهرباء».
كما قام بفصل المياه وإزالة الأنابيب والخزانات والمضخات الغاطسة التي كان قد ركّبها بتمويله الشخصي.
بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فأوقف الدعم الدراسي لبعض الطلاب في دائرته الانتخابية، والذي كان يموله شخصيًا، وألقى باللوم على أولياء الأمور لعدم دعمهم له خلال الانتخابات.
هكذا تتحول السياسة، حين تختلط المصلحة العامة بالمصلحة الشخصية، من خدمةٍ للناس إلى دفتر حسابات، ومن مسؤوليةٍ تجاه المجتمع إلى منطق: «إن لم تنتخبني، فلا تنتظر مني شيئًا!».
وهنا تكمن المفارقة؛ فالسياسي الذي يستخدم ماله الخاص في خدمة مجتمعه لا ينبغي أن يحوّل تلك الخدمات، بعد خسارته، إلى أداة لمعاقبة الناس على خيارهم الانتخابي. فالخدمة العامة، متى أصبحت مرتبطة بالتصويت، تتحول من عملٍ تنموي إلى وسيلة ضغط سياسي.
هذه الواقعة النيجيرية تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة العلاقة بين المال والسياسة، وحول خطورة أن تتحول الخدمات الأساسية إلى أدوات للمساومة الانتخابية.
ومن هنا تأتي الطرفة السودانية التي تكاد تختصر الحكاية كلها في جملة واحدة.
تُحكى الطرفة أن رجلًا ترشح في إحدى القرى السودانية، وكان شعاره «القندول». وبعد أن فاز بدعم وسند أهل القرية، وصل إلى مقعد السلطة.
وبعد ذلك، ذهب إليه أهل القرية يطلبون دعمه، فإذا به يرفض مساعدتهم!
فرد عليه أحد رجال القرية غاضبًا وساخرًا:
«نحن مشاكلنا بنحلها، لكن تاني تعال حانف لينا وجهك وقول: أنا القندول!»
وهنا تلتقي الطرفة السودانية مع الواقعة النيجيرية في معنى واحد: لا تجعلوا ما تقدّمونه للناس سلعةً مشروطةً بأصواتهم، ولا تجعلوا الانتخابات عقدَ إذعانٍ بين السياسي والناخب.
فيجب أن لا يبيع الناخب صوته مقابل محول كهرباء، ولا خزان مياه، ولا منحة دراسية، والسياسي لا يملك حق مصادرة هذه الخدمات من الناس لأنهم اختاروا غيره.
السياسة الحقيقية ليست أن تقول للناس: «إن لم تختاروني قطعتُ عنكم الكهرباء والماء والدعم»، وإنما أن تقول: «حتى إن لم تختاروني، فأنتم أهلي، وخدمتكم واجبي وعلى رأسي».
أما أن يصبح المحول الكهربائي رهينةً لصندوق الاقتراع، والماء ثمنًا للصوت، والمنحة الدراسية مكافأةً انتخابية، فهذه ليست ممارسةً سياسيةً رشيدة؛ بل هي اختزالٌ مؤسف لفكرة الدولة في جيب السياسي وشراء الذمم لتحقيق منافع السياسة، واختزالٌ أخطر للفوضى السياسية.
وعشان كده يا «قندول نيجيريا»… أمانة ما ورّطت أهلك في ولاية بلاتو ورطة شديدة!
فالقندول الحقيقي ليس من يقول: «أنا عملت وأنا دفعت»، وإنما من يقول: «خدمتُ الناس لأنهم أهلي، سواء صوّتوا لي أم لم يصوّتوا».
تلك هي السياسة حين تكون خدمةً عامة، أما حين تصبح الخدمات فاتورةً انتخابية، فالقصة ما عادت «قندول»… القصة بقت (قندولًا شنقل الريكة).
في بعض بلاد إفريقيا، لا تنتهي الانتخابات بإعلان النتائج؛ بل تبدأ بعدها مرحلة الحساب! فإذا خسرتَ الانتخابات، فلا بأس… خُذ معك المحول الكهربائي، واسحب الكابلات، واقلع مواسير المياه، وارفع الخزانات والمضخات، وحتى المنح الدراسية يمكن أن تدخل هي الأخرى في تصفية الحسابات!
خسر أحد المرشحين الانتخابات في ولاية بلاتو، وهي إحدى ولايات الوسط في نيجيريا، فقام بقطع الكهرباء عن القرية بأكملها، بحجة أنه هو من قام بتوصيلها بماله الخاص.
فقام بفصل المحول الكهربائي وأخذ جميع الكابلات، وقال لهم: «اطلبوا من الشخص الذي صوّتّم لصالحه أن يوفر لكم المحول والكهرباء».
كما قام بفصل المياه وإزالة الأنابيب والخزانات والمضخات الغاطسة التي كان قد ركّبها بتمويله الشخصي.
بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فأوقف الدعم الدراسي لبعض الطلاب في دائرته الانتخابية، والذي كان يموله شخصيًا، وألقى باللوم على أولياء الأمور لعدم دعمهم له خلال الانتخابات.
هكذا تتحول السياسة، حين تختلط المصلحة العامة بالمصلحة الشخصية، من خدمةٍ للناس إلى دفتر حسابات، ومن مسؤوليةٍ تجاه المجتمع إلى منطق: «إن لم تنتخبني، فلا تنتظر مني شيئًا!».
وهنا تكمن المفارقة؛ فالسياسي الذي يستخدم ماله الخاص في خدمة مجتمعه لا ينبغي أن يحوّل تلك الخدمات، بعد خسارته، إلى أداة لمعاقبة الناس على خيارهم الانتخابي. فالخدمة العامة، متى أصبحت مرتبطة بالتصويت، تتحول من عملٍ تنموي إلى وسيلة ضغط سياسي.
هذه الواقعة النيجيرية تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول طبيعة العلاقة بين المال والسياسة، وحول خطورة أن تتحول الخدمات الأساسية إلى أدوات للمساومة الانتخابية.
ومن هنا تأتي الطرفة السودانية التي تكاد تختصر الحكاية كلها في جملة واحدة.
تُحكى الطرفة أن رجلًا ترشح في إحدى القرى السودانية، وكان شعاره «القندول». وبعد أن فاز بدعم وسند أهل القرية، وصل إلى مقعد السلطة.
وبعد ذلك، ذهب إليه أهل القرية يطلبون دعمه، فإذا به يرفض مساعدتهم!
فرد عليه أحد رجال القرية غاضبًا وساخرًا:
«نحن مشاكلنا بنحلها، لكن تاني تعال حانف لينا وجهك وقول: أنا القندول!»
وهنا تلتقي الطرفة السودانية مع الواقعة النيجيرية في معنى واحد: لا تجعلوا ما تقدّمونه للناس سلعةً مشروطةً بأصواتهم، ولا تجعلوا الانتخابات عقدَ إذعانٍ بين السياسي والناخب.
فيجب أن لا يبيع الناخب صوته مقابل محول كهرباء، ولا خزان مياه، ولا منحة دراسية، والسياسي لا يملك حق مصادرة هذه الخدمات من الناس لأنهم اختاروا غيره.
السياسة الحقيقية ليست أن تقول للناس: «إن لم تختاروني قطعتُ عنكم الكهرباء والماء والدعم»، وإنما أن تقول: «حتى إن لم تختاروني، فأنتم أهلي، وخدمتكم واجبي وعلى رأسي».
أما أن يصبح المحول الكهربائي رهينةً لصندوق الاقتراع، والماء ثمنًا للصوت، والمنحة الدراسية مكافأةً انتخابية، فهذه ليست ممارسةً سياسيةً رشيدة؛ بل هي اختزالٌ مؤسف لفكرة الدولة في جيب السياسي وشراء الذمم لتحقيق منافع السياسة، واختزالٌ أخطر للفوضى السياسية.
وعشان كده يا «قندول نيجيريا»… أمانة ما ورّطت أهلك في ولاية بلاتو ورطة شديدة!
فالقندول الحقيقي ليس من يقول: «أنا عملت وأنا دفعت»، وإنما من يقول: «خدمتُ الناس لأنهم أهلي، سواء صوّتوا لي أم لم يصوّتوا».
تلك هي السياسة حين تكون خدمةً عامة، أما حين تصبح الخدمات فاتورةً انتخابية، فالقصة ما عادت «قندول»… القصة بقت (قندولًا شنقل الريكة).
