منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
المخدرات.. الإمبراطورية السوداء التي تلتهم الأمم بقلم: حسبو علي بخيت إذا مات الرجال... بكتهم الأيام في رثاء المهندس اللواء مصطفى عبد الحفيظ حسبو علي بخيت على بلاطة عبير دفع الله عزالدين ✍️ تكتب: نواة الأمل في حقول الجنيد… مشروع التقاوي الذي يعيد للقصب ع... إحياء الحركة التعاونية في السودان (5) الإدارة الرشيدة في الجمعيات التعاونية من يملك القرار… حجم رأس ... وبرغم التوقع.. عبد المعزحسين مكابرابي التعليم الخاص ••جدلية التوازن المعرفي والتكريس الطبقي..!؟؟ من الهامش* ✍️ بشرى بشير رساله من مواطن بولاية سنار الي الفريق البرهان : (نحن والينا دايرنو) السوق الذي تحرسه الدولة... لا يخاف فيه المواطن د. الشاذلي عبداللطيف البعد_الاخر مصعب بريــر تعافي النظام الصحي بوابته التأمين الحلقة الأخيرة : خريطة الخروج — أن يكون ال... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي السودان... والتحالف البحري الدفاعي إطلالة حكايات ود البرعي سيول ودمار للبيوت ..! توفيق جعفر

د.ابراهيم البشير عثمان يكتب: في المسرح السياسي الدبلوماسي للحرب على السودان (5-6)

0

د.ابراهيم البشير عثمان يكتب:

في المسرح السياسي الدبلوماسي للحرب على السودان
(5-6)

الشعبية يومها هي أهداف امريكا الاستراتيجية ، فلا ينبغي تخليها عن حليف استراتيجي مؤكد من أجل صديق وظيفي مؤقت . ذهب النميري و جاء سوار الذهب ثم الصادق..و تمدد دعم امريكا و حليفاتها للحركة الشعبية في خط تصاعدي مستمر .

ثم جاءت الأنقاذ من أجل أنقاذ السودان من السقوط في جحيم المشروع الاستئصالى ( شديد التماثل لدرجة التطابق مع ما يجري الان : اقرأ منافستو الحركة الشعبية عام 1983) للحركة الشعبية ، وهي تدرك يقينا حقائق دعم امريكا السياسي و اللوجستي لها .
في العام 1996 لم تعد الحركة الشعبية تسيطر على اي موقع كانت تحتله قبل هذا التاريخ . هنا تكاثفت وتائر الدبلوماسية الجبرية الأمريكية لأنقاذ جيش قرنق . لأجل ذلك صممت ما كان يعرف ” بشريان الحياة ” وهو خط الامداد بالمؤن و العتاد العسكري الذي ظل يغذي الحركة الشعبية لعشر سنوات لاحقة . انه منهج معتاد للدبلوماسية الجبرية تسعي امريكا اليوم لأعادة انتاجه في جنيف .
اكثر من عشرين عاما كانت امريكا و الترويكا داعمين يفيض وافر لحركة الجيش الشعبي بكل مطلوبات الصراع ضد السودان . و تحطمت على مدى عشرين عاما عشرات الدعوات من حكومات السودان المتعاقبة لوقف اطلاق النار و الجنوح لتسوية عادلة . تحطمت تلك الدعوات تحت ضغوط أمريكا وحلفائها على الحركة الشعبية لرفض التسوية مع حكومة السودان .
ثم ضخ النفط السوداني في اغسطس 1999 . و ما لبث أن بدت اثاره الموجبة على مجمل الحياة ، كما كان موجبا على تسليح و امداد القوات المسلحة . في هذه المرحلة فقط ظهر التحول المتسارع من جهة امريكا والغرب عموما ، لأنهاء التسوية السياسية إعجل ما يمكن . تقديرات الموقف الأمريكي كانت تقول إن الصعود الأقتصادي للسودان حينها بسبب عائدات النفط لا بد أن يفضي للصعود في وتائر التصنيع العسكري و ما يترتب عليه من اختلال في موازين القوة لصالح السودان . واصبح من كانوا – لأكثر من عشرين سنة – يحرضون حركة قرنق لتمتنع عن اجابة أي دعوة للسلام ، يسارعون مع عقارب الساعة لوقف الحرب و المضي الى تسوية سلمية . لم تكن تلك دعوات منشأها الرغائب الإنسانية الخيرة المحبة للسلام ، و انما حركها توجس مقلق لديهم من تفوق الجيش السوداني بسبب ما توفر له من عتاد وامداد . و لأجل ذلك أجرى الرئيس الأمريكي بوش الابن محادثات هاتفية بالرئيس عمر البشير ، وزار الخرطوم وزير الخارجية كولن باول ، و الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ، و اعداد لا حصر من الدبلوماسيين و السياسيين و البرلمانيين – امريكيين و اوربيين – جميعهم ينسج على منوال واحد هو ؛ ابرام التسوية السياسية مع الجنوب و بنحو متسارع . وظلت الاداة الابرز في جميع ذلك الزخم هي أداة الدبلوماسية الجبرية.
وفي هذا السياق – كما كتبت وزيرة التعاون الدولي النرويجية هيلدا جونسون – عمد إثنان من أعضاء الكونغرس الأمريكي هما دونالد باين و ثوماس تانكريدو الى تحرير رسالة الى الرئيس الأمريكي بوش الابن تحوي إثني عشر إسما لسودانيين ، جلهم ضمن الفريق الحكومي المفاوض في نيفاشا ، يتهمانهم فيها بتهم زائفة بأعمال ارهابية أبان فترة سابقة من حياتهم السياسية . ويدعوانه لاصدار عقوبات بحقهم . و انتهى سيناريو تلك الضغوط بأصدار ما أسموه قانون سلام السودان . جميع ذلك الحراك المحموم كان هدفه استخلاص صيغة للتسوية تحت التهديد تتبنى ما تريد امريكا حصاده من استثمارها السياسي طويل الأجل في حرب الجنوب . ( أظن القارئ الكريم يرى التماثل المتطابق مع ما يجري هذه الايام !!)
قالت الوزيرة النرويجية هيلدا جونسون – وقد كانت دائمة الحضور في نيفاشا – انها بتنسيق مع حلفائها الامريكيين نقلت مضامين تلك الضغوط و التهديدات للفريق الحكومي المفاوض علها تحدث شرخا تتسرب منه رغائب الامريكيين في استخلاص اقصى ما يمكنهم من املاءات . كان رد الفريق المفاوض إن ابلغوا هيلدا بأن مثل تلك الضغوط و التهديدات لن تنتج حصلية موجبة في خزائن من أطلقها.
على هذا المنوال كانت تجري – ولم تزل – مناهج الدبلوماسية الجبرية الأمريكية..و الراجح عندي اعمالها فيما دعت إليه ادارة بايدن في أخر أيامها هذه قائد الجيش الى جنيف ، مدفوعة في ذلك بما استجد من تغيرات مهمة لمراكز القوة في النظام الدولي الراهن ليست في مصلحة امريكا ، خاصة ما بدى واضحا إن قطبا دوليا عالميا موازيا يجري تشكله بتقدم نشط . هذا قطب تخلو صحائفه من أدوات التسلط الجبري التي كانت و لم تزل هي ما يصبغ علاقات السودان بأمريكا و حلفائها في الكتلة الأولى من تحالف العدوان على شعب السودان و جيشه.

و لكن دعنا نفترض إن الرئيس البرهان قرر المشاركة في هذا الأجتماع ، و هو أفضل سيناريو للامريكيين و الاماراتيين مثلما هو أفضل سيناريو للدعم السريع و حواضنه السياسية .
لكنه بالمقابل السيناريو الاسوأ للمؤسسة العسكرية السودانية بفصائلها المختلفة ، و للغالب الساحق من الشعب السوداني .
د. ابراهيم البشير عثمان
سفير سابق وأستاذ العلوم السياسية

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.