منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
ما وراء الزجاج ملف الأسرى والمفقودون : أرقام تصرخ وذاكرة صامتة بقلم: هجو أحمد محمد علي من أديس أبابا إلى نيروبي: حكومات في حقائب السفر بقلم: هجو أحمد محمد *نهج العداء ب (أي ثمن).. كيف حوّل (آبي أحمد) "لعنة الجغرافيا" إلى (عداء عقيم) ضد السودان وجيرانه؟*  ... أديس أبابا في الواجهة: صعود إثيوبي حقيقي أم غطاء إماراتي؟*   *دلالات التصعيد السوداني - الإثي... الحكومة خاطبت مجلس الأمن بشأن سجون الميليشيا*،، *"دقريس وشالا*".. *تفاصيل مروِّعة*.. *مطالبا... *الحكومة خاطبت مجلس الأمن بشأن سجون الميليشيا*،، *"دقريس وشالا".. تفاصيل مروِّعة*.. *مطالبات بتحقي... *مجتمعنا بشفافية* *د. سامي الدين سعيد محمد سعيد يكتب* *التدخلات العاجلة لتخفيف آثار الحرب ٢* البعد_الاخر مصعب بريــر شفرة وطنية واعتراف عالمي العقل الرقمي السوداني يحصّن سيادتنا الم... واصل تراجعه أمام العملات الأجنبية،، "الجنيه" ...في وجه العاصفة.. الدولار يقترب من "5000" .. اضط... وبرغم التوقع عبد المعز حسين المكابرابي برلمان المعرفة نداء العهد والوعد السودان

*حين ينهض أبناء الظل… حكاية إنقاذ لا تُنسى* ✒️ بقلم: وفاء قمر بوبا

0

*حين ينهض أبناء الظل… حكاية إنقاذ لا تُنسى*

 

✒️ بقلم: وفاء قمر بوبا

 

في تلك الليلة التي كانت الخرطوم فيها تختنق بالدخان، وتضيق بأنفاسها تحت وقع الرصاص، كنتُ أرى الموت يمرّ قُرب نافذتي… وأسمع المدينة تبكي أبناءها الذين سقطوا ظلماً في الأزقة والشوارع. كانت الجثث شاهدةً على بشاعة اللحظة، وكانت المليشيا الإرهابية تحاصر المنطقة بحثاً عن روح جديدة تطفئ بها شرّها الذي لم يعرفه تاريخ أي مدينة من قبل.

وفي أكثر الأوقات هشاشة… جاءوا.

جاؤوا بلا ضجيج، بلا رايات، بلا أسماء. رجالٌ من أبناء هذا الوطن، خرجوا من بين الظلال بقلوب ثابتة وعزيمة لا ترتجف. تنكروا في هيئة المواطنين البسطاء، لا سعياً لبطولة ولا انتظاراً لذكر، بل بدافع واحد: أن يحموا إنساناً وأن يحفظوا بقية من وطن يوشك على السقوط.

اقتربوا من بيتي في لحظة كان الاقتراب فيها مغامرة تشبه الانتحار. طرقوا الباب بهدوء غريب وسط الفوضى، وكأنهم جاءوا يحملون معيَّ نسخة ثانية من الأمل.

لم يسألوني عن شيء… فقط قالوا:
*”أختي… جهّزي نفسك، لازم نطلع هسي.”*

وفي طريق الخروج، كنا نمرّ على الخوف، وعلى الموت، وعلى الخراب… وهم يمضون بثقة لا يفهمها إلا من جعل واجبه الأخلاقي فوق حياته. كانوا ينظرون يميناً ويساراً بعين تعرف الخطر لكنها لا تهابُه، كأنهم يسندونني على كتف نجاة قُدّرت لي في تلك الليلة.

هؤلاء الرجال…
هم من يكتبون التاريخ الحقيقي، تاريخ الشجاعة الصامتة.
ليسوا وجوهاً في الشاشات، ولا أسماء تُدوَّن في البيانات…
لكنهم حُماة القيمة، حُماة الإنسان، وشرف المهمّة حين تخذل الظروف الجميع.

ولأن الفضل لا يُقال كله، ولأن البطولة الحقيقية تحب الظلال…
فإني أقولها من أعماق قلبي:

شكراً للجنود المجهولين…
شكراً لمن اختاروا الفعل لا الصورة، والواجب لا الظهور…
شكراً بلا تاق، بلا إشارة، بلا إعلان.

لقد أنقذوني من موت كان قريباً جداً…
وأنقذوا معي إيمان السودانيين بأن الخير ما زال ممكناً، وأن الرجولة ليست شعاراً، بل موقف يُصنع في العتمة.

*ولن أنسى لهم ذلك ما حييت.*

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.