منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*المتغطي بأمريكا عريان تحولات النظام الدولي ونهاية الاعتماد المطلق على واشنطن : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

0

*المتغطي بأمريكا عريان
تحولات النظام الدولي ونهاية الاعتماد المطلق على واشنطن
✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

تكشف التحولات الجارية في آسيا وأوروبا عن حقيقة مهمة في العلاقات الدولية: الدول التي تجعل أمنها ومستقبلها مرهوناً بقوة خارجية قد تجد نفسها مكشوفة عندما تتغير مصالح تلك القوة وأولوياتها.
ومن هنا تأتي دلالة المثل السوداني: «المتغطي بأمريكا عريان»؛ وهو لا يعني العداء لأمريكا، وإنما يحذر من الاعتماد الكامل على أي قوة أجنبية.
جاء دونالد ترامب بشعار «أمريكا أولاً» بهدف إعادة ترتيب المصالح الأمريكية، وتقليل الأعباء الخارجية، ودفع الحلفاء إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم. لكن المفارقة أن بعض هذه السياسات قد تؤدي، إذا أضعفت الثقة بالحلفاء والتحالفات، إلى إضعاف جزء من القوة الأمريكية التي بنتها واشنطن عبر عقود.
لذلك فالأدق ألا نقول إن ترامب جاء «لتدمير أمريكا»، بل إن السؤال الحقيقي هو: هل يمكن أن تؤدي سياساته إلى إضعاف بعض عناصر القوة الأمريكية، رغم أنها تهدف إلى تعزيزها؟
وفي آسيا بدأت دول مثل اليابان وأستراليا والهند والفلبين تعزيز قدراتها وشراكاتها الأمنية، ليس بالضرورة للتخلي عن الولايات المتحدة، وإنما لتجنب الاعتماد عليها وحدها.
وهنا يظهر درس مهم للدول العربية والأفريقية، ومنها السودان:
لا تجعل أمنك رهناً بحليف، ولا اقتصادك مرهوناً بمحور، ولا قرارك تابعاً لقوة خارجية.
فالتحالفات مهمة، والشراكات ضرورية، لكن القوة الحقيقية تبدأ من الداخل: مؤسسات قوية، اقتصاد منتج، جيش وأجهزة أمنية محترفة، مجتمع متماسك، وعلاقات خارجية متوازنة.
إن العالم يتجه نحو تعدد مراكز القوة، وأمريكا لا تختفي من المشهد، لكنها تواجه منافسة وتحولات استراتيجية متسارعة، ولذلك فإن الدولة الذكية لا تختار
بين الارتهان لأمريكا أو الارتهان لغيرها، وإنما تبني استقلال قرارها وتنوّع علاقاتها.
الخلاصة
«المتغطي بأمريكا عريان»، وكذلك المتغطي ويحتمي بالاخرين ولا يملك أسباب القوة فهو واهم في عالم تحكمه المصالح المحضة البراغماتية هي المسيطرة
فالاستقلال لا يعني العزلة، وإنما يعني أن نتعاون مع الآخرين دون أن نفقد قرارنا، ونتحالف دون أن نرهن مصيرنا، ونطلب المساعدة دون أن نتخلى عن مسؤوليتنا في بناء قوتنا.
فمن لا يملك أسباب القوة، قد يبحث يوماً عمن يحميه… فلا يجد الا سرابا
والله ولي التوفيق

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.