د. ايناس محمد احمد تكتب : *قنبلة المفوضية السامية لحقوق الإنسان*
د. ايناس محمد احمد تكتب :
*قنبلة المفوضية السامية لحقوق الإنسان*

يوثق القانون الدولي كيف تم انشاء مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان و كان ذلك في اربعينات القرن العشرين ، حيث انطلقت في إطار شعبة صغيرة في مقر الأمم المتحدة ثم تطورت تجربتها وصقلت بعدد من الدراسات القانونية والأحداث العالمية التي مرت علي العالم من حروب عالمية واستقلال لدول وإنشاء منظمات وعقد اتفاقيات والعديد من الاحداث السياسية الدولية المفصلية ، الي ان جاءت الثمانينات من القرن العشرين حيث انتقلت الي جنيف لتصبح فيما بعد مركز لحقوق الإنسان ، ثم اعتمد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد من14 الي 25 يونيو 1993م ، واعتمد إعلان وبرنامج عمل فيينا الذي رفع توصيات عملية تهدف الي تعزيز وتنسيق قدرة الأمم المتحدة علي رصد حقوق الإنسان ، ودعا الجمعية العامة الي انشاء منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان وانشأته فعلا في 20ديسمبر 1993م بموجب القرار (141/48) .
تزامن تطور المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومهامها مع تطور آليات حقوق الإنسان بدء من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م ، واتفاقيات حقوق الإنسان الدولية والاقليمية ، ثم دمج عمل المفوضية في عمليات حفظ السلام التي عززت مكانة الأمم المتحدة في منع انتهاكات حقوق الإنسان والتصدي لها ، وتوافقت مع الإجماع العالمي لوضع عقوبات لمن ينتهك حقوق الانسان مما سمح بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية في عام 1998م بموجب نظام روما الأساسي ليقدم مرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية للعدالة.
نستطيع القول ان هذة المفوضية هي الهيئة الأساسية التابعة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان.
علي الصعيد الوطني تم توقيع اتفاق بين حكومة السودان ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في 25 سبتمبر 2019م ، ادي الي انشاء مكتب قطري للمفوضية في السودان له ولاية كاملة ، اعلن عن انطلاق مكتب السودان خلال الدورة 44 لمجلس حقوق الإنسان في 16 يوليو 2020م .
بعد اندلاع الحرب في ابريل 2023م عملت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بشكل مكثف في السودان لرصد الانتهاكات الانسانية التي حدثت ، و علي تقديم المساعدات للضحايا من المدنيين ودعم جهود السلام وتقدم الدعم الفني لبناء مؤسسات حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون ومنع افلات الجناة من العقاب ودعم العدالة الانتقالية، والاخيرة مهمة جدا !!!!
المفوضية السامية لحقوق الإنسان تصف الأوضاع في السودان بأنه(قنبلة موقوتة) ، حسب ما ذكره فولكر تورك مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في ديسمبر 2025م عقب الفظائع والجرائم التي ارتكبتها المليشيا في الفاشر ، مما دعي (تورك ) الي الدعوة لاجراء تحقيق نزية وشامل وفعال في الهجوم الذي حدث علي المدنيين في معسكر زمزم للنازحين وتقديم الجناة للعدالة.
تحمل الشعب السوداني معاناة والاما ومأسي لا تحتمل علي مدي سنوات الحرب ، ذكرت جميعها في تقارير للأمم المتحدة وللمفوضية السامية لحقوق الإنسان ولعدد من منظمات دولية واقليمية لحقوق الإنسان، ، لكن ما الفائدة طالما ان المليشيا لا زالت تسفك دماء السودانيين وترتكب الجرائم والانتهاكات والفظائع دون أن اي إجراء تجاهها!!!!!!
في ديسمبر 2025م عقد وزير العدل دكتور عبدالله درف رئيس الالية الوطنية لحقوق الإنسان الاجتماع الدوري للالية بحضور اعضائها لمناقشة اجندة زيارة مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الإنسان المقررة في يناير 2026م والتي تهدف لوقف جرائم وانتهاكات المليشيا ضد الشعب السوداني، وكذلك عقد لقاءات مع مسؤولين بالدولة ،، والوقوف علي اوضاع حقوق الإنسان فيها ، لذا فإن زيارة مفوض الامم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك للسودان المقررة من يوم 14 _ 18 يناير الجاري مخطط لها منذ فترة .
هذة الزيارة المهمة تتزامن مع انعقاد الالية التشاورية بالقاهرة والتي _حسب تصريحات المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك – ان رمطان العمامرة مبعوث الامين العام للأمم المتحدة ووزير خارجية جيبوتي ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الاميركي للشؤون الافريقية بالاضافة لممثلين لالمانيا وتركيا والنرويج وقطر وبريطانيا والصين وروسيا وفرنسا والعراق وانجولا ومشاركة الاتحادالأوروبي وجامعة الدول العربية والاتحادالافريقي والايقاد ، جميعهم اجتمعوا في القاهرة تحت مظلة الالية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان ، وترأس الاجتماع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ودعي المجتمعين الي دعم مسارات السلام وحماية المدنيين وتيسير وصول المساعدات الإنسانية ودعم العملية السياسية الشاملة بما يحفظ وحدة السودان وسلامة اراضيه، وزير خارجية مصر أكد علي ضرورة تضافر الجهود الدولية والاقليمية للاسرع بوقف نزيف الدماء وشدد علي خطورة تداعيات الحرب في السودان علي السلم والامن الدوليين ، وامن وسلام دول الجوار ومنطقة القرن الافريقي والبحر الأحمر.
هكذا تتضافر الجهود في خطوط متوازية متقاربة لدعم مساعي السلام ، ودعم جهود الحكومة السودانية في إحلال السلام وحل الازمة .
اما عن برنامج زيارة المفوض السامي فهي تشمل زيارة لمعسكر (العفاض) والاستماع لضحايا الانتهاكات من النازحين والناجين من مدينة الفاشر وتوثيق الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا الإرهابية بحق المدنيين وكذلك جمع المعلومات والوثائق المطلوبة من تقارير ميدانية وبيانات للمناطق التي تأثرت ، لتقديم تقرير شامل يعرض في دورة انعقاد مجلس حقوق الإنسان في دورته المقررة فبراير 2026م ، وكذلك لقاء المسؤولين في الحكومة السودانية والعاملين في المجال الإنساني وممثلي المجتمع المدني .
في ختام زيارته سيكون هناك مؤتمرين صحافيين أحدهم في بورسودان والاخر في نيروبي .
يجب أن ننتبه الي ان التقارير الأممية لا تسقط بالتقادم وتبقي مرجعا ومستند قانوني يوثق أحداث ووقائع حدثت ورد فعل العالم حولها .
وتبقي الطريقة المثلي لانجاح اي خطة دولية لحل ازمة كبري مثل الحرب انه لابد من الوقوف علي الرؤية الوطنية لحلها لانها الاقرب للاحداث والاكثر دراية بابعاد الازمة ، لذا لابد لاليات القانون الدولي ومنها المفوضية السامية لحقوق الإنسان وكذلك المنظمات الدولية والاقليمية الاخري واليات المجتمع الدولي العاملة لتعزيز السلام في السودان من توحيد الجهود الدولية مع الجهود الوطنية ودعمها ومساندة الحكومة السودانية واتخاذ الاجراء والتدابير الدولية لتحقيق ذلك بالفعل علي ارض الواقع ، فالتقارير والبيانات والاجتماعات وحدها لا تكفي .
في الختام ، نحن علي موعد بمؤتمر صحفي لعرض خلاصة الزيارة وتقييم الوضع الانساني في السودان ، لابد ان نذكر ان المفوض السامي كان له زيارة في نوفمبر 2022م اي قبل الحرب ،، وهذة هي الزيارة الاولي له بعد الحرب !!
تأتي زيارة المفوض السامي لحقوق الانسان وسط وضع إنساني كارثي وجرائم ضد المدنيين وتفاقم الوضع الغذائي والطبي واستمرار استهداف المدنيين بالقتل والتجويع واستمرار عمليات الحجز التعسفي للمدنيين في معتقلات المليشيا ، وتعطيل وصول المساعدات الإنسانية والطبية بشكل سريع وامن في أماكن انتشار المليشيا واستهداف البني التحتية لاسيما المستشفيات وقوافل الرعاية الطبية و استهداف الكوادر الطبية بالقتل .
اللهم انصر القوات المسلحة نصرا عزيزا يا الله سبحانك لا ناصر لنا الا انت.
الخميس 15يناير 2026م
