أنواء رمضان محجوبَ *الدلنج.. جحيمُ الأبالسة*
أنواء
رمضان محجوبَ
*الدلنج.. جحيمُ الأبالسة*

ما حدث في “الدلنج” منذ فجر الاثنين ليس مجرد جولة عسكرية مباغتة، بل كان زلزالاً ضرب أركان استراتيجية “الخنق” التي مارستها المليشيا الإرهابية لسنوات؛ فبإعلان القوات المسلحة والقوات المساندة لها كسر القيد، انطوت صفحة من أبشع صفحات الترويع التي شهدها التاريخ الحديث.
حصار “عروس الجبال” لم يكن مجرد تكتيك ميداني، بل هو تجسيد لسياسة ممنهجة تشاركت فيها مليشيا آل دقلو مع مليشيا عبد العزيز الحلو، في تحالفٍ آثم استهدف الإنسان في وجوده، وحوّل حياة المدنيين إلى جحيم مستمر، ضاربين عرض الحائط بكل المواثيق الدولية والقيم الأخلاقية التي تُجرم استخدام “الأمعاء الخاوية” كأداة لإدارة الصراع.
هذا التحالف الإجرامي الإرهابي جعل من الدلنج “سجن مفتوح” ، فعاش أهلنا مأساة إنسانية كُتبت فصولها بمداد الجوع؛ ألف يوم تحول فيها “الرغيف” إلى حلم بعيد، واضطر فيه الآمنون للاقتيات على ثمار الأشجار، في وقت كانت فيه المليشيا تمارس ارهابها بمنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم في سياسة “أرض محروقة” يندى لها جبين البشرية.
هذا السلوك الاجرامي المتمثل في حصار المدن وتجويع المواطنين وحرمانهم من الدواء، يمثل جرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان وفقاً للقانون الدولي، وهي انتهاكات صارخة تضع قادة مليشيا آل دقلو وعبد العزيز الحلو تحت طائلة الملاحقة الجنائية الدولية التي لا تسقط بالتقادم، كونهما استخدما “الإبادة الصامتة” سلاحاً لتركيع الإرادة الوطنية.
الصمود الأسطوري لإنسان الجبال كان هو الصخرة التي تكسرت عليها أوهام المتمردين؛ حيث تقدمت القوات المسلحة والقوات المساندة لها في ملحمة اتسمت بالدقة والحسم، لتدمر الخطوط الدفاعية للمليشيا وتجبر فلول المرتزقة على الفرار الذليل نحو الغابات، تاركين خلفهم خيباتهم وآثار جرائمهم.
هذا النصر لا يفتح الطريق نحو كادوقلي فحسب، بل يرسل رسالة للعالم أجمع بأن إرادة الشعوب المسنودة بجيشها الوطني أقوى من آلة القمع والترهيب.
اليوم، ومع تنفس الدلنج لنسيم الحرية، يبقى التاريخ شاهداً على أن الجوع لم يكسر الأنفة، وأن الحصار لم يطمس الهوية؛ فالتحية لأبطال القوات المسلحة والقوات المساندة، والرحمة لشهداء الكرامة، وستظل الجبال شامخة، بينما يذهب الطغاة وقاطعي الطريق وداعميهم الاقلميين والمحليين إلى مزبلة التاريخ.
