د إبراهيم عثمان ابوقوتة يكتب : *المرأة السودانية قوة حقيقية للنهضة*
د إبراهيم عثمان ابوقوتة يكتب :
*المرأة السودانية قوة حقيقية للنهضة*

في مسيرة الشعوب نحو النهضة والاستقرار، تبرز المرأة كقوة حقيقية لا غنى عنها في مشاريع التنمية والإعمار. فهي ليست عنصرًا مكملًا فحسب، بل شريكًا أصيلًا في البناء، وحجر زاوية في تحقيق الاستدامة الاجتماعية والاقتصادية.
لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي منحت المرأة حقها في التعليم والعمل والمشاركة العامة، كانت أكثر قدرة على التعافي من الأزمات، وأسرع في إعادة الإعمار وبناء الإنسان قبل البنيان. فالمرأة تبدأ دورها من داخل الأسرة، حيث تصنع الوعي، وتغرس القيم، وتربي الأجيال على حب الوطن والعمل والإنتاج.
وفي الجانب الاقتصادي، أسهمت المرأة بفاعلية في دعم دخل الأسرة عبر المشاريع الصغيرة والحرفية والزراعية، مما جعلها رافدًا مهمًا للاقتصاد المحلي، خاصة في المناطق الريفية. كما ساعدت مشاركتها الاقتصادية في الحد من الفقر وتعزيز الاعتماد على الذات.
أما في مجال التعليم، فقد لعبت المرأة دور المعلمة والمربية والداعمة لمسيرة الأبناء، وساهمت في محاربة الأمية وتشجيع تعليم البنات، إدراكًا منها بأن التعليم هو الأساس المتين لأي تنمية حقيقية. وفي الجانب الصحي، كانت المرأة في مقدمة الصفوف في نشر الوعي الصحي، والعناية بالأمومة والطفولة، ودعم برامج الوقاية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على صحة المجتمع ككل.
ولم يتوقف دور المرأة عند هذا الحد، بل امتد إلى العمل العام والقيادة المجتمعية، حيث شاركت في المبادرات الطوعية، وأسهمت في لجان التنمية، وأثبتت قدرتها على الإدارة واتخاذ القرار، خاصة في فترات الأزمات وإعادة الإعمار.
إن الحديث عن التنمية والإعمار دون التطرق إلى دور المرأة يبقى حديثًا ناقصًا، فتمكين المرأة ليس ترفًا اجتماعيًا، بل ضرورة وطنية واستثمار في مستقبل الأوطان. فالمرأة الواعية والقادرة هي صانعة التغيير، وعماد النهضة، وأمل المجتمعات في غدٍ أكثر استقرارًا وازدهارًا.
