*خبر وتحليل | عمار العركي* *السفارات في زمن الحرب: حين تُعيد الجاليات تشكيل صورة الدولة*
*خبر وتحليل | عمار العركي*
*السفارات في زمن الحرب: حين تُعيد الجاليات تشكيل صورة الدولة*

▪️في مشهد يبدو عابراً في ظاهره ، الا أنه يحمل عديد من الدلالات في سياقه ، احتفلت السفارة السودانية والجالية في العاصمة الصينية بكين بعيد الفطر، وسط حضور لافت من سفراء دول صديقة وجاليات مسلمة متعددة، في لوحة إنسانية ودينية تعكس وحدة الشعور رغم تباعد الجغرافيا واختلاف الألسنة.
▪السودان لم يعد يُقاس فقط بما يجري داخل حدوده، بل أيضًا بما تبقى من قدرته على تمثيل نفسه خارجها. وهنا تحديدًا، تتحول السفارات من مجرد بعثات دبلوماسية إلى مساحات بديلة لإعادة إنتاج فكرة الدولة.
▪️وفي قلب هذا الحراك، يبرز دور السفير الهُمام عمر عيسى، الذي لم يمضِ على تسلمه مهامه سفيرًا للسودان لدى الصين سوى (37) يومًا فقط، ومع ذلك استطاع أن يفرض حضورًا لافتًا يعكس حيوية الدبلوماسية السودانية حين تتوفر الإرادة والفاعلية. فالمسألة هنا لا تتعلق بطول البقاء في الموقع، بقدر ما ترتبط بقدرة السفير على تفعيل أدواته، وتحويل السفارة إلى مركز إشعاع مجتمعي ودبلوماسي في آنٍ واحد.
▪️ما جرى في بكين يتجاوز كونه احتفالًا دينيًا، ليحمل دلالات أعمق تتصل بما يمكن تسميته بـ”الدبلوماسية المجتمعية“، حيث تتقاطع وظائف السفارة بين الرعاية الاجتماعية، وإدارة الجالية، وتقديم صورة متماسكة عن السودان في الخارج. فتنظيم صلاة العيد، وإحياء ليالي رمضان، وتكريم الأطفال في مسابقات القرآن، ليست أنشطة رمزية فحسب، بل أدوات ناعمة لبناء التماسك، وتعزيز الانتماء، ومنع تآكل الهوية في ظل ظروف استثنائية.
▪️الأهم من ذلك، أن هذا الحضور المتعدد من جنسيات مختلفة وسفراء دول، يعكس بُعدًا آخر يتمثل في توظيف المناسبات الدينية كمنصات غير رسمية للتواصل الدولي، وهي إحدى أدوات القوة الناعمة التي قد تبدو بسيطة، لكنها فعّالة في إعادة تقديم السودان بعيدًا عن صور الحرب والانقسام.
▪️وفي خلفية هذا المشهد، تبرز رسالة لا تخلو من دلالة سياسية، حين عبّر أفراد من الجالية عن تمنياتهم بالنصر للقوات المسلحة، وإن جاءت في سياق وجداني، إلا أنها تعكس اتجاهًا في المزاج العام للجاليات، وتُسهم في تشكيل رواية موازية خارج الحدود، في معركة لا تقل أهمية عن الميدان: معركة الشرعية والتأثير.
▪️كما أن انعقاد هذا النشاط في بكين تحديدًا يمنحه بعدًا إضافيًا، فالصين ليست مجرد موقع جغرافي، بل فضاء دولي مؤثر، والحضور السوداني النشط فيها على المستوى الاجتماعي يعني بقاء خطوط الاتصال مفتوحة، واستمرار الحضور في دوائر التفاعل الدولي.
*خلاصة القول ومنتهاه:*
▪️أن ما يبدو حدثًا اجتماعيًا بسيطًا، هو في حقيقته تعبير عن دورٍ مطلوب لإعادة ترميم صورة السودان في الخارج، وتثبيت حضوره في عالمٍ لا ينتظر الضعفاء، بل يعترف فقط بمن ينجح في البقاء والتأثير، ولو من خارج حدوده.
