همسة وطنية دكتور طارق عشيري هل مازلنا نعيش الطفولة السياسية؟
همسة وطنية
دكتور طارق عشيري
هل مازلنا نعيش الطفولة السياسية؟
الناظر الي الصحف والقروبات ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة يجد إلى حدٍّ كبير ما زلنا نعيش مرحلة يمكن وصفها بـ”الطفولة السياسية”، لا تعني (قلة العمر)، وإنما تعني( غياب النضج) في التعامل مع الاختلاف، و(ضعف القدرة) على تقديم الوطن على المصالح الضيقة، و(الانفعال) بدل( الحكمة)، (وردود الفعل) بدل (التخطيط).
في مجتمعاتنا كثيرًا ما تتحول السياسة إلى (حالة عاطفية)(نصفق للأشخاص) أكثر من( الأفكار)،
و(ننحاز للقبيلة) أو الجهة( أكثر من الوطن)،
ونبحث عن( الزعيم المنقذ) بدل (بناء المؤسسات القوية)
الطفولة السياسية تظهر عندما:
نرفض (الرأي الآخر) وكأنه (عداوة شخصية).
نربط (الوطنية بالأشخاص لا بالمبادئ).
نطالب( بالحقوق) وننسى (الواجبات).
نهدم كل( تجربة جديدة قبل أن( تنضج).
نكرر( الأخطاء نفسها) ثم (نندهش) من النتائج.
لقد كشفت الحرب حجم (الهشاشة)السياسية والاجتماعية التي تراكمت عبر سنوات طويلة.
فقد دخلت بعض القوى معارك السلطة( بعقلية المغالبة) لا (المشاركة)، و(بثقافة الإقصاء لا التوافق)، حتى أصبح الوطن نفسه يدفع الثمن.
لكن رغم ذلك، هناك مؤشرات نضج بدأت تظهر:
جيل جديد( أكثر وعيًا) بخطورة الحرب.
حديث( متزايد عن الدولة) والمؤسسات بدل الأشخاص.
إدراك متأخر بأن (خطاب الكراهية والجهويه) لا تبني وطنًا.
اهتمام( متنامٍ بالاقتصاد والتنمية والتعليم والصحة ) باعتبارها أولويات حقيقية.
فالانتقال من الطفولة السياسية إلى النضج السياسي يحتاج إلى جهد لترسيخه في العقلية السودانية فنحن لحوجه لتعليم ووعي مدني حقيقي وسياسي مدرك لخطورة مرحلة مابعد الحرب وإعلامي مسؤول لا يؤجج الانقسام وأحزاب تقوم على البرامج لا الولاءات.
وقبول الاختلاف والتنوع.
والإيمان بأن الوطن أكبر من الجميع.
الدول لا تنهض( بالشعارات وحدها)، بل (بعقول ناضجة تعرف متى تختلف)، ومتى( تتسامح)، ومتى تضع (مصلحة الوطن فوق كل شيء).
عزيزي القاريء هل ما زلنا نعيش الطفولة السياسية؟
و متى نقرر أن نكبر سياسيًا من أجل السودان؟ وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل
