مجتمعنا بشفافية د.سامى الدين محمد سعيد يكتب الحرب الأخرى مستمرة حرب المخدرات
الحرب الأخرى مستعرة
حرب المخدرات

التحية والتقدير لمن يحملون أرواحهم على أكفهم، لا يعبأون بوالدٍ ولا ولدٍ، وهم يطهرون هذه البلاد. إن انتصارات القوات المسلحة تثلج الصدور وتشفي القلوب.
خطوة في الطريق الصحيح
حسناً فعل مجلس الوزراء بتوجيه وزارات الموارد البشرية، والصحة، والإعلام، وولاية الخرطوم، للتنسيق فيما بينها لإقامة مركز لعلاج الإدمان. كما أشرنا سابقاً، لا يوجد مركز متخصص لعلاج الإدمان في البلاد باستثناء “مركز حياة” الذي تم تدميره، والعلاج مكلف جداً للأسر الفقيرة المغلوبة التي وصلت المخدرات إلى شبابها.
وقد استجابوا مشكورين لتوجيهات المجلس، وسنرى قريباً بإذن الله مركزاً حكومياً يتولى مهمة العلاج.
ولكن… الخطر يتطور
الناظر إلى تواتر أنباء القبض على كميات المخدرات يومياً، في أماكن مختلفة وبطرق متعددة وأنواع متطورة، بل ووجود مصانع للآيس داخل السودان، يصل إلى قناعة راسخة بأن ما يحدث هو “خطة توزيع” ممنهجة، يقف وراءها من يشرف على تنفيذها.
وتفرض نفسها هنا أسئلة خطيرة:
– كم من الكميات التي لم يتم القبض عليها ووصلت إلى أيدي المتعاطين؟
– كم عدد المصانع العاملة الآن ولم يتم الوصول إليها؟
– كيف تتحرك هذه الكميات منذ دخولها عبر المنافذ؟ ما هي طرق تعبئتها وتخزينها ووسائل توزيعها بين الولايات؟ هل هي شحنات خاصة بها أم وسط البضائع والسلع الأخرى؟
– ما حجم هذه الشبكات؟
وفي المقابل: ما حجم القوات العاملة لمكافحتها؟ فالمنطق يقول إذا كان الطريق مغلقاً أمامها فلن تستطيع الوصول إلى أيدي المتعاطين.
نسمع في كل مرة عن تنسيق بين 5 ولايات: الخرطوم، القضارف، سنار، الجزيرة، والنيل الأبيض. فما هو شكل هذا التنسيق؟ وهل هو إلزامي بأن تمنح ولاية المعلومات لولاية أخرى، أم هو تنسيق ميداني فقط؟
الأخطر أن هذه الشبكات لديها معلومات، وقد تكون لها عناصر وعيون داخل هذه الأجهزة تبعث بتحركات الحملات وغيرها.
الحل: مجلس أعلى موحد
هذه حرب، كما ذكرنا سابقاً، ولابد من محاربتها بأعنف من أدواتها. وأولها: القانون الرادع.
ثم قيام جسم واحد مسؤول عنها هو الذي ينسق بين إداراتها ووحداتها.
فإذا أرادت الدولة أخبار حرب الكرامة سألت وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان. أما إذا أرادت معلومات عن “حرب المخدرات” فمن تسأل؟ أهو وزير الداخلية؟ أم الدفاع؟ أم الأمن العام؟ أم الصحة؟ أم التنمية الاجتماعية؟ من المسؤول المباشر عن هذا الملف؟
لإدارة هذه الحرب بكفاءة واقتدار لابد من قيام:
المجلس الأعلى لمكافحة المخدرات
The Supreme Council for Drugs Control and Prevention
يضم كل الوزارات والأجهزة المعنية: القضاء، النيابة، الشرطة، الجمارك، المباحث، الكلاب البوليسية، التموين، الأمن، القوات المسلحة، الفرق الصحية، التوعية، الإرشاد، الإعلام، الاستراتيجية، والمعلومات.
ينتدب العاملون إليه بواسطة أجهزتهم ليكونوا تحت إدارة واحدة متخصصة، وليست مفرقة بين “القبائل” حتى يصعب التعامل معها، وتكون لديها مراقبة حتى للعاملين فيها.
ألم نرَ كيف تطور العالم في مكافحة المخدرات؟ عن طريق البحر بالقوارب والسفن المزودة بأجهزة الرصد والتتبع، وأجهزة الأشعة والكشف والتحقق في المطارات والطائرات والشحنات والتجمعات الكبيرة.
كلمة أخيرة
إن العاملين في استلام وتوزيع المخدرات من أنذل البشر. يتم إغراؤهم بالمال من أجل تحطيم الشعوب.
وعندما تنتهي حرب الكرامة، ستكون حرب المخدرات قد ضربت جذور المجتمع وحيّدت شبابه والقوة الفاعلة فيه. وهذا قمة ما يسعى إليه الأعداء عبر دعم المتمردين والمتفلتين بالسرقة والنهب والقتل والتخريب.
لا بد من يدٍ تحارب، ويدٍ أخرى تحافظ على ثروة العقول.
لن تتوقف حرب المخدرات إلا إذا تعرضت لخسارات فادحة في شبكاتها وعناصرها، كما حدث في كثير من الدول.
فهل نستيقظ؟
28 يوليو 2026
