منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
حدود المنطق.. جنوب كردفان.. الوالي الجديد بين إرث الصمود وتحديات المرحلة.. إسماعيل جبريل تيس... غنائم "بارا".. وثيقة الإدانة ووقود الحسم الوطني د. إسماعيل الحكيم . المدير التنفيذي لمحلية شندي يتلقي التهاني والتبريكات من الطريقة الختميه بشندي بمناسبة انتصارات الق... افتتاح أسواق البيع المخفض بشندي لتخفيف أعباء المعيشة على المواطنين أبوبكر الأمين ممثل وزير المالية س... الفلس والمفلس احمدحسن ظلال...يكتب تفقّد أم سيالة وجبرة الشيخ واطمأن على مسار العمليات.. البرهان في الخطوط الأمامية..رسائل الحسم.. ... انطلاق ورشة “دور نقابات عمال السودان في إعادة الإعمار” بالخرطوم د. إسماعيل الحكيم حركة العدل والمساواة- الانتقال من الكفاح المسلح إلى كيان سياسي قومي { 5 }  خارطة الطريق للتحول المؤ... القوات المسلحة السودانية...العزة والشموخ والبطولة.  د. حيدر البدري..يكتب في نقطة سطر جامعة بخت الرضا كلية تنمية المجتمع د. أحمد عيسى محمود  (نشاط الكلية)

غنائم “بارا”.. وثيقة الإدانة ووقود الحسم الوطني د. إسماعيل الحكيم

0

 

غنائم “بارا”.. وثيقة الإدانة ووقود الحسم الوطني

د. إسماعيل الحكيم

 

تسقط الأوهام العسكرية والسياسية عند أول مواجهة حقيقية تعري الجوهر وتكشف واقع الميدان؛ فقد دوت مشاهد “بارا” كالصاعقة لتضع الحد الفاصل بين ضجيج الادعاء وحقيقة الانكسار. إذ كشفت عدسات القوات المسلحة السودانية ومسانديها من القوات الأخرى ومن قلب المعركة مجريات التحول الكبير والحسم المباغت ، حيث ظهرت مخازن مدججة بالأسلحة والذخائر، وعشرات العربات المصفحة والمقاتلة التي تركها الفلول وراءهم ظهرياً وولوا الدبر في فرار جماعي يجسد الهزيمة الشاملة.

هذا التخلي الميداني السريع لا يمثل تراجعاً تكتيكياً أو إنسحاباً مقصوداً ، ولكنه يحمل أبعاداً إستراتيجية تصوغ واقعاً جديداً؛ إذ تشكل هذه الغنائم الضخمة ونوعيتها المتقدمة أسطع دليل مادي وقانوني يقطع الشك باليقين حول التمويل المباشر الذي تقدمه “دويلة الشر” للمليشيا بتنسيق وتسهيل لا ينقطعان من بعض دول الجوار، فيتحول ذلك العتاد الاستثنائي الذي لا تستطيع التنظيمات المتمردة تدبيره بمفردها إلى وثيقة إدانة تاريخية تلاحق الرعاة في المحافل الدولية وتوثق خيوط المؤامرة العابرة للحدود كما يصبح دليلا أقوى أن هذه الذخائر كانت في منازل المواطنين .

وفي مفارقة عسكرية صريحة، أن يتحول السلاح الذي أُعد لتركيع الدولة إلى تسليح مجاني ودعم مباشر لترسانة القوات المسلحة، لتسترد الإرادة الوطنية عتاد الغدر وتوجهه نحو صد العدوان، مهديةً الجيش قوة إضافية يشتد بها أزره في معارك الحسم القادمة. ولا يقف أثر هذه المغانم عند حدود الحسابات الرقمية والمادية، إنما يمتد ليكون وقوداً معنوياً يزلزل الأرض تحت أقدام المعتدين؛ فرؤية آليات العدو ملقاة في العراء بعد أن ألقى الرعب في قلوب جنده تمنح المقاتل السوداني طاقة إيمانية وثقة مطلقة في دنو النصر، حافزةً إياه على مواصلة القتال لسحق عدوهم وتطهير الأرض من رجسه ونجسه ، بينما يترسب الخذلان والضياع في نفوس العناصر المنهارة التي تبددت وعود رعاتها.

إن ملحمة “بارا” لم تكن مكسباً ميدانياً فحسب ، لكنها كانت زلزالاً كشف حجم التآمر وأعاد القوة لأصحاب الأرض، مؤكدة حقيقة واحدة لا مرية فيها: أن العتاد المأجور والتمويل المشبوه قد يصنعان صدمة البدايات، لكن عقيدة الوطن وبسالة الأبطال هي من يكتب الخواتيم دائماً.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.