منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

حكومة الجزيرة مابين النجاح و الاصلاح ✍️ كتب/ حسن البصير

0

حكومة الجزيرة
مابين النجاح و الاصلاح
✍️*كتب/ حسن البصير*

بالأمس دخلت للمرة الأولى أمانة حكومة ولاية الجزيرة، وقضيت بعض الوقت في معية السيد الوالي الطاهر إبراهيم الخير. جاءت الزيارة في سياق تسليم قافلة شرق الجزيرة دعماً للقوات المسلحة، غير أن النقاش اتسع ليشمل قضايا التنمية بالمنطقة، وعلى رأسها إشكالية إعادة تأهيل محطات ومحولات الكهرباء بمدينة رفاعة، وقد لمسنا استجابة إيجابية بشأن توفير المحولات المطلوبة.
▪️غير أن ما لفت الانتباه هو حجم التردد اليومي على مكتب السيد الوالي من ممثلي المحليات لذات الأغراض، وهو مشهد يتكرر طوال أيام الأسبوع. هذا الازدحام الإداري يشير إلى وجود فجوة في قنوات التواصل المؤسسي بين الحكومة المركزية والمجتمعات المحلية، ويدفع بالفاعلين المحليين إلى تصعيد مطالبهم إلى قمة الهرم التنفيذي. المشهد تكرر كذلك في مكتب وزير التخطيط العمراني الذي لم يقل ازدحاماً، مما يعكس خللاً في توزيع الاختصاصات وآليات تفويض السلطة، ويمثل إرهاقاً لكاهل متخذي القرار ويعيق التخطيط التنموي المستدام.
▪️إن الحراك التنموي الذي تشهده ولاية الجزيرة اليوم يتطلب مقاربة إصلاحية شاملة في هياكل الخدمة المدنية ونظم الحكم المحلي. فالتشخيص المؤسسي الراهن يكشف عن اختلالات بنيوية ناتجة عن تداخل الاختصاصات، وتعدد مراكز اتخاذ القرار، وتعقيد الإجراءات، وتقاطع المصالح. وفي غياب المجالس التشريعية وتراجع أجهزة الرقابة والمساءلة، يصبح نجاح المشروعات التنموية مرهوناً بقدرة المؤسسات على التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ والمتابعة وتقييم الأداء وفق مؤشرات واضحة.
▪️إن الاستدامة لا تصنعها الموارد المالية وحدها، بل تصنعها الحوكمة الرشيدة التي تفصل بين السياسة والتنفيذ، وتوضح المسؤوليات، وتبسط الإجراءات. لذلك تحتاج حكومة ” الطاهر الخير” إلى تدخل جراحي إداري عاجل لإزالة التشوهات التنظيمية. وكلما تقلصت مناطق التداخل المؤسسي، اتضحت المسؤوليات، وتسارعت وتيرة الإنجاز، وارتفعت كفاءة الاستجابة للمشكلات الميدانية.
▪️وفي صميم هذه الإصلاحات يأتي إنشاء مفوضية للاستثمار تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وتعمل وفق حوكمة مرنة بعيداً عن البيروقراطية الحكومية التقليدية. فالاستثمار قطاع تنافسي يتطلب سرعة اتخاذ القرار وتبسيط التراخيص وجذب الشراكات. وولاية الجزيرة تملك مقومات واعدة من ثروات زراعية وصناعية وبنية تحتية قابلة للتطوير، وتحتاج فقط إلى مؤسسة قادرة على تفجير الطاقات وتحويل المزايا النسبية إلى مشروعات منتجة.
▪️ختاماً، لتجويد أداء حكومة الجزيرة نقترح: أولاً إعادة هيكلة الجهاز التنفيذي على أساس اللامركزية وتفويض السلطات للمحليات مع ربطها بنظام متابعة إلكتروني. ثانياً توحيد قنوات تقديم الخدمة وتقليل الحلقات الوسيطة. ثالثاً تفعيل وحدات التخطيط والمتابعة وتقييم الأداء داخل كل وزارة. رابعاً إنشاء المفوضية المقترحة للاستثمار. خامساً بناء شراكة حقيقية مع المجتمعات المحلية عبر مجالس استشارية ترفع الاحتياجات قبل وصولها إلى الأمانة. بهذه الحزمة من الإصلاحات الإدارية يمكن تحويل الزخم الحالي إلى تنمية مؤسسية مستدامة

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.