عبير دفع الله عزالدين تكتب الحارس مالنا ودمنا… اثنان وسبعون عاما من المجد
عبير دفع الله عزالدين تكتبالحارس مالنا ودمنا… اثنان وسبعون عاما من المجد

في الرابع عشر من اغسطس من كل عام، يحل عيد الجيش السوداني، حاملا معه سنوات من التاريخ والمجد والتضحيات، وذاكرة وطن ارتبط فيها اسم القوات المسلحة بمعاني الواجب والانضباط والفداء.
ولا يمر هذا اليوم كذكرى عابرة في تقويم الوطن، ولا كاحتفال رسمي تزينه الرايات وتعزفه الموسيقى العسكرية، بل يجيء محملا بتاريخ طويل من البذل والمواقف التي صنعت في وجدان السودانيين صورة الجيش بوصفه واحدا من ابرز رموز الدولة وهيبتها وسندها في الشدائد.
اثنان وسبعون عاما مرت على تأسيس القوات المسلحة السودانية، تغيرت خلالها الازمنة وتعاقبت الظروف وتبدلت الوجوه، وظل الجيش حاضرا في المشهد الوطني، يحمل بندقيته في يد ويحمل راية الوطن في اليد الاخرى، يمضي حيث يكون الواجب، ويقف حيث تكون الارض في حاجة الى من يحرسها.
الجيش ليس مجرد صفوف من الجنود، ولا هنداما عسكريا يلفت النظر بانضباطه وهيبته، ولا طوابير تستقيم في صمت امام الرايات. الجيش السوداني مدرسة كاملة في الانضباط والصبر والالتزام، وفيها يتعلم الرجال ان الوطن اكبر من الذات، وان الواجب لا ينتظر.
وفي ذاكرة الشعب السوداني صفحات كثيرة ارتبطت بالقوات المسلحة، من ساحات القتال وحماية الحدود والمدن الى اغاثة المواطنين ،و مواجهة الاخطار والوقوف في وجه المحن.
وحين اشتدت المحنة الاخيرة، لم تكن المعركة معركة مواقع عسكرية فحسب، بل كانت معركة وطن وذاكرة وهوية وبيت ومستقبل.
وفي قلب هذه المعركة وقف رجال القوات المسلحة والقوات المساندة لها بثبات يشبه ثبات الارض التي اقسموا على حمايتها، وخاضوا معارك قاسية في ظروف لم تكن سهلة، وقدموا الشهداء والجرحى، وواصلوا الطريق رغم التعب وطول المسافة.
ولان الانتصار لا يولد من فراغ، فان ما تحقق من انتصارات متوالية في عدد من جبهات الوطن لم يكن وليد لحظة عابرة، بل ثمرة صبر وتخطيط وشجاعة وتضحيات كبيرة قدمها رجال القوات المسلحة ومن وقف معهم من ابناء الوطن.
اثنان وسبعون عاما والجيش يمضي في مدرسة الوطن، يتعلم من كل معركة، ويخرج من كل محنة اكثر خبرة وصلابة. وقد تبدلت الاسلحة وتطورت وسائل القتال، لكن الثابت ظل هو الانسان السوداني الذي يقف خلف البندقية، يحمل في داخله عقيدة الدفاع عن الارض، ويعرف ان راية السودان لا تسقط ما دام خلفها رجال يؤمنون بها.
وفي عيد الجيش التحية ليست للرتب وحدها، ولا للزي العسكري وحده، بل لكل جندي وقف في موقعه حين كان الوقوف ثقيلا، ولكل شهيد كتب بدمه سطرا في كتاب الوطن، ولكل جريح حمل على جسده ذاكرة المعركة، ولكل ام سودانية ارسلت ابنها وهي تعرف ان طريق الواجب قد يكون بلا عودة.
في عيد الجيش الثاني والسبعين، تنحني الكلمات احتراما امام الشهداء، وترفع اكف الدعاء للجرحى والمفقودين، وتحيي كل رجل من رجال القوات المسلحة ظل ثابتا في موقعه، وتحيي كل ابناء السودان الذين وقفوا مع وطنهم في ساعة المحنة.
كل عام والجيش السوداني واقف كالنيل، ممتدا في عمق الارض، راسخا في ذاكرة الشعب، حارسا للحدود، وسندا للدولة، ومدرسة للوطنية والانضباط.
وكل عام والسودان اقرب الى السلام، واقرب الى اكتمال النصر.
نسأل الله ان يكتب للقوات المسلحة مزيدا من التوفيق والثبات، وان يكلل جهودها بالنصر، وان يرحم شهداء الوطن الذين مضوا في طريق الواجب، وان يشفي الجرحى، وان يحفظ جنود السودان في كل موقع.
وستظل الامنية الاكبر في هذا العيد ان تمتد بشارة النصر الى كل شبر من ارض السودان، وان تعود بقية اجزاء الوطن الى حضن الامن والدولة، حتى تكتمل فرحة شعب صبر كثيرا، وانتظر كثيرا، وما زال يؤمن ان السودان يستحق ان يعود وطنا واحدا، آمنا، عزيزا، مرفوع الراية.
