مجتمعنا بشفافية د\سامي الدين سعيد محمد سعيد تاريخ وثقافة المخدرات في الحروب
مجتمعنا بشفافية
د\سامي الدين سعيد محمد سعيد
تاريخ وثقافة المخدرات في الحروب

ولدت كثقافة أثناء الحرب العالمية الأولى والثانية ١٩١٤ – ١٩٤٥ بواسطة المانيا وبريطانيا وفرنسا وزعوا كوكايين للطيارين ومورفين للجنود فكانت شنطة الاسعافات لكل فرد تحتوى على حبوب المورفين.. المانيا النازية فقط وزعت اكثر من ٢٠٠ مليون حبة كما وزعت نفس العدد بيرفيتين Pervitin للتنشيط وإتقاد الذاكرة وجلب الشجاعة … وفى الجانب الاخر وزع الحلفاء بنزيدرين Benzedrine للطيارين وسائقى الدبابات والبحارة كما وزعت اليابان فيلوبين للطيارين الكاميكازى
وسميت (حبوب الدبابة) و(شوكلانة الطيار )
والمقصود في الجانبين دفع الجنود للقتال وعدم الشعور بالارهاق وتقليل الوجبات
في حرب فيتنام ١٩٥٥ – ١٩٧٥ أصبح المخدر الاقوى المنتشر هو الهيرووين والحشيش .. وانفق الجنود الامريكان أموالهم للحصول عليه بدل أن كان في شنطة الاسعافات لأنهم ادمنوه بل كان مطلوباً وبشدة في معسكرات التدريب لانه يقلل الرعب والملل..
وبالتالي اختلف الوضع فازدهرت تجارته بينهم وعندما عادوا من الحرب كانوا مدمنين بالكامل حتى انهم تعرضوا لفحوصات وبرنامج علاج ..
أما الحروب الحديثة ١٩٩٠- ٢٠٢٦ :-
– حرب الخليج (سمحت أمريكا بالديكسيدرين + امفيتامين للطيارين) لانه يساعد على الطيران ٣٠ ساعة بدون نوم
– الحرب السورية (انتشر الكبتاجون ) لانه يزيل الخوف ويمنح عدوانية في المعارك
– حرب اليمن (انتشر الكبتاجون والترامادول) لنفس الاسباب
– حرب ليبيا (ايضاً انتشر الكبتاجون والترامادول )
– حرب السودان (انتشر الكبتاجون والترامادول والآيس ) لأنه يمنح شعور بالعزلة وعدم المبالاة وتعطيل العاطفة
– حرب روسيا واوكرانيا (انتشر مخدر مودافينيل+ منشطات الجيش) لانه يمنح يقظة للمتعاملين مع المسيرات والحرب الإلكترونية
فى الحالة السودانية من جانب :-
الميدان + القانون + التحليل
1. الجانب الميداني – الشهادات والفيديوهات والضبطيات
هذا أكتر جزء تم توثيقه في الإعلام من أبريل 2023
أ. الفيديوهات المتداولة
أظهرت مقاطع من الخرطوم ودارفور والجزيرة لأفراد بزي الدعم السريع:
– يتعاطوا حبوب “بيضاء وصفراء” قالوا عنها كبتاجون
– سجائر ملفوفة قالوا عنها بنقو
– بودرة بيضاء قالوا عنها آيس
معظمها تم تصويرها داخل عربات قتالية أو ارتكازات
ب. شهادات الأسرى والموقوفين
في إفادات مسجلة في النيابة وتلفزيون السودان وقنوات أخرى، بعض الموقوفين قالوا:
“يعطونا حبوب قبل الهجوم حتى لا نخاف”
“اسمها أورانج” – غالباً يقصدوا كبتاجون برتقالي
.2. الجانب القانوني
الشرطة والجمارك والجيش أعلنوا عن ضبطيات في 2023-2025:
في – الخرطوم: مخازن بها كراتين ترامادول وكبتاجون في مواقع كانت تحت سيطرة الدعم السريع ..
و- دارفور: عربات محملة ببنقو وحبوب
و – الحدود: تهريب عبر طرق التهريب التقليدية
.3. الجانب التحليلى
تأثير الكبتاجون – Fenethylline
اسمه العلمي: فينيثيلين. هو دواء لفرط الحركة وتأخر التركيز، وحالياً مصنف “مخدر” ومحظور دولياً.
1. كيف يعمل في الجسم؟
الكبتاجون منشط من عائلة الأمفيتامين.
بعد البلع يتحلل في الكبد لمادتين: أمفيتامين + ثيوفيلين
معاً يعملان تحفيزاً قوياً للجهاز العصبي المركزي.
2. التأثيرات قصيرة المدى – “المعركة”
وهى السبب في استخدامه عند النزاعات:
التأثير
*إزالة الخوف والتردد* يقفل مركز الخوف في الدماغ… المقاتل يصبح “غير خايف من الموت”
*زيادة الطاقة واليقظة* يمكن ان يساعد في اليقظة 3-4 أيام بدون نوم ولا تعب
*تقليل الإحساس بالألم والجوع والعطش* حتى ولو مصاب يستمر في القتال
*زيادة الثقة بالنفس والعدوانية* جرأة مبالغ فيها + اندفاع + عنف
*زيادة التركيز* في البداية ، بعدها يدخل المتعاطى في هلوسة ..
الجرعة في الحرب 2-10 حبات، أعلى بكتير من الجرعة الطبية .
3. التأثيرات الجانبية الخطيرة
1. جسدية: ضربات قلب سريعة، ضغط عالي، جفاف، تشنجات، سكتة دماغية، فشل كلوي
2. نفسية: هلوسة سمعية وبصرية، شك وريبة، نوبات غضب، ذهان حاد “بارانويا”
3. عند انتهاء المفعول: اكتئاب حاد، إنهيار، رغبة عنيفة في جرعة جديدة
4. التأثيرات طويلة المدى مع الإدمان
– تلف الدماغ: تدمير خلايا الدوبامين → فقدان الذاكرة وعدم التركيز
– تلف القلب والكبد والكلى
– اضطراب ثنائي القطب وذهان مزمن
– اعتماد نفسي وجسدي قوي جداً، أعراض انسحاب قاسية
5.ماهو سر ارتباطه بالحروب؟
1. رخيص ورائج: الحبة في السوق السوداء من 2$ – 5$
2. سهل التهريب: في شكل حبوب عادية
3. يصنع “جندي لا يخاف”: وهذا هو المطلوب في الهجمات
4. أعراض المتعاطي الظاهرة
– عيون واسعة + بؤبؤ كبير
– سهر لأيام + كلام سريع
– تعرق شديد حتى في البرد
– عدوانية مفاجئة
– نحافة سريعة وفقدان شهية
– تسوس أسنان “فم الكبتاجون”
نقطة مهمة: الكبتاجون
لا يخلق “شجاعة حقيقية”. هو يعمل على قفل إحساس الخطر. لذلك يؤدى إلى سلوكيات متهورة وغير محسوبة.
“الأدب” والثقافة والتفسير*
مقصد الخطاب المتكرر في الميديا و الإعلام خاصة أيام الثورة
ظهرت هاشتاقات ومسرحيات وميمز صورت “المقاتل المتعاطي” كرمز للفوضى. جيفارا وغيره .. (البنقو محل الشاى – العرقى ببطاقة التموينية) الهدف كان:
1. نزع الشرعية الأخلاقية: تصوير الطرف الآخر على إنه فاقد للوعي العالمى
2. تبرير الانتهاكات: “هذا الشخص ليس في كامل وعيه”التفسيرات الأكاديمية والعسكرية لظاهرة المخدرات في الحروب
الباحثين ربطوها بـ 3 أسباب:
1. عسكري: الكبتاجون والترامادول منشطات تقلل من الخوف والرعب
2. اجتماعي: تجنيد أعمار صغيرة من مناطق فيها أصلاً انتشار للمخدرات والفقر ولا يعلموا لماذا هم في هذا الوضع قدوتهم الكبار المتعاطين
3. اقتصادي: تناول المخدرات يقلل الشهية للطعام وبالتالي توفير للصرف عليه .. تجارة المخدرات كانت مصدر تمويل في مناطق الهشاشة
الخلاصة
العامل المشترك في كل الحقب هو أن المحاربين يدمنون المخدرات حتى بعد تقاعدهم ومن هنا بدأت الانتشار في المجتمعات المدنية وتستعمل لأغراض أخرى غير عسكرية خاصة في تحييد المجتمعات للاستيلاء على ثرواتها
بالتخريب وارتكاب الموبقات لأن شخصاً في كامل قواه العقلية من المستحيل أن يعلق امرأة على شجرة ويقتلها وجنينها الذى يبكى من الخوف ومن المستحيل أن يحرق مرفقاً عاماً بنى بتعب وعرق وتكلفة من مال الشعب او يقتلع نحاساً من الأرض مستعملاً في التوصيلات الكهربائية او محولات … حتى البلاط على الأرض لم يسلم .. هل يتصور عاقل أن تُحرق أشجار التمر بالنار في الساحة الخضراء ما ذنبها ماذا فعلت ألم ترمِ إليك بالثمار ألم تُجمِّل مدينتك ألا يحتاجها العامة لماذا تحرمهم منها إلا إذا كان عقلك مغيباً وهذا العقل هو محض التكليف إذا لم يكن لديك فأنت غير مكلف .. هل يثق الناس فى أنك جئت من أجلهم لتحقيق الرفاهية وتجويد الخدمات وانارة وتشجير الشوارع وتحقيق الديمقراطية .. لابد من انشاء المجلس الأعلى لمكافحة المخدرات The Supreme Council for Drugs Control and Prevention
لابد من قطع دابر يمارس هذه المهنة عن الحياة والمثل العامى يقول (البصلة المعفنة تعفن الجوال)
١٤ اغسطس ٢٠٢٦
