سنا الحقيقة القصر الجمهوري يعود… وعهد الوفاء لا ينكسر د/ أميرة كمال مصطفى
سنا الحقيقة
القصر الجمهوري يعود… وعهد الوفاء لا ينكسر
د/ أميرة كمال مصطفى️
عودة القصر الجمهوري عودةً رمزٍ من رموز الدولة السودانية وعنواناً للسيادة الوطنية ورسالةً واضحة بأن إرادة السودان، مهما اشتدت المحن وعظمت التضحيات، لا يمكن أن تلين أو تنكسر .
عودة القصر الجمهوري تحمل في طياتها معنى أكبر من المكان؛ فهي تعكس قوة الدولة، وثبات مؤسساتها وإصرار السودانيين على استعادة وطنهم شبراً شبراً وعلى أن تظل الخرطوم عاصمةً للسودان وأن يظل
علم السودان مرفوعاً فوق مؤسسات الدولة.
وفي هذه اللحظة الوطنية لا يمكن أن نتحدث عن عودة القصر الجمهوري دون أن نقف إجلالاً أمام القوات المسلحة السودانية التي تحملت عبء المعركة وقدمت من خيرة أبنائها الشهداء والجرحى وخاضت معارك صعبة في ظروف بالغة التعقيد دفاعاً عن الأرض والدولة والإنسان السوداني.
وقد أثبتت القوات المسلحة أن الدفاع عن الوطن مسؤولية تُدفع من أجلها الأرواح والدماء. وكان لكل جندي وضابط ومقاتل وقف في الصفوف الأمامية دور في صناعة هذه اللحظة وكل خطوة نحو استعادة مؤسسات الدولة كانت وراءها تضحيات لا تُقاس بالكلمات.
كما أن المقاومة الشعبية والمستنفرين وكل أبناء السودان الذين وقفوا إلى جانب وطنهم كانوا جزءاً أصيلاً من هذه الملحمة فقد أثبت الشعب السودانى في المدن والقرى والأحياء أن الوطن حين يواجه الخطر تتساقط أمامه الفوارق ويتقدم الانتماء للسودان فوق كل اعتبار.
هذه العودة يجب مناسبة لوحدة الصف الوطنى والتكاتف وإعادة بناء السودان بروح وطنية وثابة وطموحه وتنمية وإعمار واستقرار أن شاء الله
فالسلاح وحده لا يبني دولة والانتصار العسكري لا يكتمل إلا بانتصار الإرادة الوطنية وبناء المؤسسات، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين والمهاجرين وترميم ما دمرتة الحرب وإعادة الثقة بين أبناء الوطن الواحد.
نقول لشهدائنافى هذه المناسبة العظيمة:
سلامٌ على أرواحكم، فقد كتبتم بدمائكم فصلاً من تاريخ السودان.
ولجرحانا نقول:
أنتم أحياءٌ في ذاكرة الوطن وستظل تضحياتكم وساماً على صدر السودان.
ولمفقودينا نقول:
لن ننساكم، ولن تسقط أسماءكم من ذاكرة الوطن وستظل قضية كل مفقود أمانة في أعناقنا. وربنا يردكم إلى اهلكم سالمين غانمين
وللشعب السوداني الذي ذاق مرارة الحرب وفقد الأحبة والمنازل ومصادر الرزق وتشرد بين المدن والدول نقول:
لقد كنتم الصخرة التي تحطمت عليها رهانات الانهيار.
صبرتم حين كان الصبر موجعاً وتمسكتم بوطنكم حين كانت الهجرة أسهل وتحملتم ما لا يحتمله شعب وبقي السودان في قلوبكم رغم قسوة الأيام وكنتم ترددون أغنيات الراحل مجزوب آنسة تقبله الله وله الرحمة جميل أنت يا وطنى برقم قساوة المحن.
واليوم، ونحن نرى رمزاً من رموز الدولة يعود إلى حضن الوطن، يجب أن ندرك أن المعركة الأكبر تبدأ من هنا: معركة البناء، ومعركة السلام المجتمعي، ومعركة إعادة الإعمار، ومعركة جمع الصف الوطنى .
علينا أن ننتقل إلى سؤال أهم كيف نبني السودان الذي يستحقه الشهداء؟
سودانٌ لا مكان فيه للكراهية والانتقام، ولا للتفرقة والجهوية ولا للإقصاء سودانٌ يسع الجميع تحكمه دولة القانون وتصان فيه كرامة المواطن وتُحفظ فيه سيادة الوطن
و عودة القصر الجمهوري يجب أن تكون بداية لعودة السودان كله؛ عودة الخرطوم وعودة المؤسسات وعودة الأمن وعودة النازحين إلى ديارهم، وعودة عجلة الإنتاج وعودة الأمن والأمان إلى السودانيين.
ختاما: التحية للقوات المسلحة السودانية والتحية لكل القوات النظامية،والامن والمخابرات والشرطة والتحية للمقاومة الشعبية والمستنفرين والتحية لكل مواطن وقف في وجه المحنة والتحية لكل أم سودانية قدمت ابنها فداءً للوطن.
والرحمة والمغفرة لشهدائنا والشفاء العاجل لجرحانا والحرية والسلامة لمفقودينا والصبر والقوة لشعب السودان.
لقد عاد القصر…
لكن طموحنا أكبر من عودة القصر.
نريد أن يعود السودان كله.
تعود له عافيته ووحدته وأمنه وكرامته ومكانته
فالسودان يُبنى بأبنائهو ينتصر بوحدتهمو يحيا بإرادتهم.
عاش السودان وطناً عزيزاً موحداً
وعاشت القوات المسلحة
والرحمة والخلود لشهداء الوطن.
ولان للحقيقة سنا سنكتب
حفظكم الله ورعاكم
