*كَلَامٌ (مُعْتَمَدٌ) عَنْ لَيْمَان* لُّوَاءَ م د. عُمَرُ عَبْدُ الْمَاجِدِ
*كَلَامٌ (مُعْتَمَدٌ) عَنْ لَيْمَان*
لُّوَاءَ م د. عُمَرُ عَبْدُ الْمَاجِدِ
يُطْلِقُ عَلَى نَفْسِهِ (ضَابِطُ شَوَارِعٍ) وَمُرَدُّ ذَلِكَ أَنَّ مَا قَضَاهُ مِنْ سَنَوَاتِ عَمَلِهِ فِي الشَّارِعِ أَوْ الْمَيْدَانِ أَضْعَافُ تِلْكَ الَّتِي جَلَسَ فِيهَا إِلَى مَكْتَبٍ وَثِيرٍ وَمُكَيَّفٍ كَبِيرٍ. وَلَهُ الْحَقُّ أَنْ يُفَاخِرَ بِذَلِكَ، وَقَدْ أَبْلَى فِي ذَاكَ بَلَاءً حَسَنًا بِشَهَادَةِ أَلْسِنَةِ الْحَقِّ. وَحِينَمَا أَتَى بِهِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ أَفَنْدِيًّا رَسْمِيًّا، خَلَعَ خُوذَةَ الْمَيْدَانِ وَاعْتَمَرَ (بُورِيَه) بِلَوْنٍ أَزْرَقَ بَهِيجٍ، وَأَخْرَجَ نَظَّارَاتٍ يَهُشُّ بِهَا عَلَى وَرَقِهِ وَلَهُ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى، فَأَجَادَ كَمَا لَا يُوصَفُ وَأَبْدَعَ كَمَا يَنْبَغِي، وَلِسَانُ حَالِهِ يَقُولُ (هُنَا بِبَكِيكُمْ وَهُنَاكَ بِبَكِيكُمْ). وَصَارَتْ مُذَكَّرَاتُهُ وَتَعْلِيقَاتُهُ عَلَى الْمَلَفَّاتِ تُحَاكِي الزَّمَنَ الْجَمِيلَ وَتَعْمَقُ فِي شُؤُونِ اللُّجُوءِ وَضُرُوبٍ أُخْرَى. وَمَا لَبِثَ أَنْ سَطَعَ نَجْمُهُ وَهُوَ سَاطِعٌ (بِطَبِيعَةِ الْحَالِ) حَتَّى انْتَاشَتْهُ سِهَامُ الْغَدْرِ وَالْغِلِّ كَأَبْشَعَ مَا يَكُونُ، وَصَمَدَ وَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَيَمَّمَ رُكْنًا غَرْبِيًّا عَائِدًا حَيْثُ (الْكُومَاجُ وَالتَّعَبُ وَالْأَكْلُ الْكَعْبُ)، فَأَخْلَصَ حَتَّى صَافِرَةُ الْقَدَرِ.
وَعَلَى طُولِ عَمَلِهِ، وَمَا عُرِفَ عَنْهُ فَالرَّجُلُ أَدِيبٌ أَرِيبٌ حُلْوُ الْمُعَشَرِ، وَيُحَدِّثُكَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، لَطِيفُ التَّوَاضُعِ، ذَرِبُ اللِّسَانِ، حَكَايَةٌ وَوِنَاسَةٌ وَكُتَّابٌ. يَرْسُمُ الْمَقَالَ وَيُلَحِّنُهُ. تَوَّاقٌ لِلْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ، وَتَشَبَّعَ كَأَحَدِ أَقْمَارِ دَفْعَتِهِ بِعِلْمٍ غَزِيرٍ وَمَعْرِفَةٍ مُحْكَمَةٍ وَمَوَاهِبَ نَادِرَةٍ، فَنَالَ الْإِجَازَاتِ الْعِلْمِيَّةَ عَنْ جَدَارَةٍ.
حِينَ جَاءَتْ بِهِ الْأَقْدَارُ خَلَفًا لِي كَنَاطِقٍ رَسْمِيٍّ لِلشُّرْطَةِ، تَحَسَّسْتُ فِيهِ صِفَاتٍ وَسِمَاتٍ مَذْهَلَةً، وَبَعَثَ فِيَّ شَيْءٌ مِنَ الْحَسْرَةِ أَنْ تَأَخَّرَتْ صُحْبَتِي لِمِثْلِهِ، وَعَانَيْتُ أَيْمَا مَعَانَاةٍ أَنْ أُسَلِّمَهُ الْمَوْقِعَ (وَمُلْحَقَاتِهِ) وَكَأَنِّي بِهِ مُحْرَجٌا أَنْ يَخْلُفَنِي وَلَمْ يُدْرِكْ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ سَلَفِهِ بِأَضْعَافٍ. ثُمَّ بَرَزَ مُؤَخَّرًا اسْمُهُ مُتَسَنِّمًا مَنْصِبَ مُسَاعِدِ مُعْتَمَدِ اللَّاجِئِينَ. فَفَرِحْتُ لِمَبْدَأِ الِاخْتِيَارِ كَمَا عَبَّرَ مُعَلِّمُنَا الْفَرِيقُ السِّرُّ أَحْمَدُ عُمَرُ، وَتَعَجَّبْتُ أَنْ تُخْتَزَلَ تِلْكَ الطَّاقَاتُ وَالْمَعَارِفُ فِي حَيِّزٍ ضَيِّقٍ تَنوءُ عَنْ حَمْلِهِ مُتطَلَبَاتُ الْمَنْصِبِ.
لَا أُبَالِغُ لِمَعْرِفَتِي بِأَدْرِيسَ وَلَا أَتَكَلَّفُ الْحَدِيثَ عَنْهُ وَلَسْتُ مِنْ هَوَاةِ مَدَارِسِ الْمَدْحِ، وَلَكِنْ بِثِقَةٍ وَمَعْرِفَةٍ فَدُكْتُورُ لَيْمَانَ حَقِيقٌ بِأَرْفَعَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ وَطَاقَاتُهُ أَرْحَبُ وَإِمْكَانَاتُهُ أَرْفَعُ. دَعَوَاتُنَا الصَّادِقَاتُ بِالتَّوْفِيقِ يَا صَدِيقِي.
*اللُّوَاءَ د.*
*عُمَرُ عَبْدُ الْمَاجِدِ بَشِيرُ*
الْمَمْلَكَةُ الْمُتَّحِدَةُ
أَغْسَطُسُ 2025.