كأس عالم المراهنات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي عمر مختار حاج النور

كأس عالم المراهنات والخوارزميات والذكاء الاصطناعي
عمر مختار حاج النور
إلى عشاق ومتابعي لعبة كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في العالم ونحن على مشارف ختام منافسات كأس العالم 2026 هنالك خواطر وحقائق لابد أن تقال:
* لم تعد منافسات كأس العالم بذات الأهداف السامية والنزيهة التي وُجدت من أجلها هذه التظاهرة الكونية إذ إنحرفت البوصلة من شغف اللعبة الخالص إلى دهاليز الحسابات التجارية البحتة ولم يعد الإتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) ذلك الجسم الفني والإداري المنوط به تنظيم اللعبة والمحفاظة على نزاهة التنافس واللعب النظيف وقواعد اللعبة وأخلاقياتها كما كان وحسب المأمول فيه والمتوقع منه بل تحول هيكلياً ووظيفياً إلى ما يشبه الشركات عابرة القارات التي تدير تدفقات مالية فلكية حيث إرتفعت في دورة 2026 عوائد البث والرعاية والأعلان والسياحة وشراكات الشركات الكبرى وأندية المراهنات الرسمية وغير الرسمية حسب تقارير موثوقه إلى نحو ما يقارب ال 640 مليار من الدولارات مما جعل الأرباح المادية هي المحرك الأساسي للقرارات التنظيمية والسياسات الرياضية.
وفي هذا الفضاء الرقمي المعولم تضخمت بشكل لافت حركة الأموال المتداولة في المراهنات حيث بلغ المتداول في منصات المراهنات الرسمية وغير الرسمية وحدها حوالي 500 مليار من الدولارات حسب مصادر موثوقة أيضا وبذلك تصبح المراهنات الرياضية هي العامل الحاسم واللاعب الخفي الذي يوجه نتائج المباريات ومصائر الفرق خلف الستار ولعل ما شهده المونديال الحالي في مباراة الأرجنتين ضد مصر يعكس بوضوح حجم هذا النفوذ وتمدده وسطوته وسلطانه وهذا هو ما فرض حتمية فوز الأرجنتين بإعتبارها عنصر تسويقي هام وضروري لضمان إستمرار التدفق المالي وحماية مصالح الحيتان الكبرى والقطط السمان في سوق المراهنات مما يثير شكوكاً عميقة حول نزاهة اللعبة من أساسها.
ولعل تجليات هذا التوجه وأدواته تتمظهر بجلاء عبر إستخدام تقنية “الفار” (Video Assistant Referee) “حكم الفيديو المساعد” . هذه البدعة التي تم التسويق لها كأداة للعدالة والشفافية وإستدراك الخطأ البشري إلا أنها وفي ظني وتقديري المتواضع تحولت في كثير من الأحيان إلى تقنية ربما تكون وُجدت أصلا لتوجيه الحكم نحو سيناريوهات محدد معدة مسبقاً وليس لما تسفر عنه الإعادة الفعلية للقطات المباراة ويدعم ظنى هذا الذي “أرجو ألا يكون أثما” جهاز الإتصال الصغير الملتصق بأذن الحكم كقناة تواصل حساسة مع جهة ما يتلقى عبرها الإملاءات والتوجيهات وشكل القرار النهائي مما يجرد قاضي الملاعب عن إستقلاليته وحياديته ويجعله مجرد منفذ لإرادة “غرفة الفار المظلمة”
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد وفقا لما إطلعت عليه من تقارير من جهات فنية إذ تمتد الشكوك إلى برمجة كرة القدم نفسها وجعلها كرة ذكية (Smart Ball) حيث أوردت بعض التقارير الفنية أن الكرات الحديثة باتت مزودة بشرائح إلكترونية ومستشعرات متطورة ويُثار لغط كبير حول إمكانية التحكم في مسار الكرة أو ديناميكيتها من على البعد عبر نبضات كهرومغناطيسية والتحكم في اللمسات الحاسمة وتوجيه الأهداف بما يخدم الإثارة التسويقية والسيناريوهات المرسومة سلفا ، هذا السيناريو قد لا يكون ضربا من الخيال طالما “الفضائي” الملياردير الأمريكي (أيلوون ماسك) قد قطع أشواطا بعيدة في مشروع الشرائح الذكية التي سيتم زرعها على أدمغة البشر لبرمجة البشرية فلا نستبعد بعد هذا الذي صرنا فيه أن يكون تم برمجة كرات القدم.
أخيرا:
دعك مما يعترك فيه أصحاب الشأن ويختصموا، ودعك أيضا عن كل الذي قيل: فما رأيك أنت أخي الرياضي المطبوع بمفهوم “الرياضي الإفتراضي” المستلقي على كنبة خلف شاشات التلفزة في منزله أو كافيه مع كأسة شاي سادة وبرنجية ؟ في حين أنه لم يركل كرة قدم منذ ميلاده ولم يمارس أي نوع من أنواع الرياضات الفردية أو الجماعية ليصنف نفسه رياضيا من الطراز الأول.
دون أدنى سخرية من رموز بعينها من كبار المشجعين يبدو أن الفائدة الرياضية الوحيدة التي يجنيها هذا الرياضي الإفتراضي والمؤهلة اه للقب الرياضي هي “رياضة تطريق الصوت” المنبعث عبر الحناجر المتهدجة وتمارين “التصفيق المنطلق من كفّين لم تبذلا جهداً سوى مشقة حمل جهاز التحكم عن بعد وعنت الضغط على الأزرار.
وما بالكم في النوع الآخر من المشجعين الاكثر صخبا عندما يتعلق الأمر بالدفاع بجنون عن لاعب أجنبي يبعد عنه آلاف الأميال ولا تجمعه به لغة ولا عرق ولا ثقافة ولم يسمع اللاعب أصلا بدولة هذا المشجعً في عشق أحادي الجانب يصل أحيانا لدرجة العراك والإقتتال مع المخالفين
ختاما:
في ظني “وهذا تقدير شخصي أيضا” إن مستقبل كرة القدم بات يقف على شفا مقصلة التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي لتتحول اللعبة تدريجياً إلى ألعاب فيديو حية “أتاري” تديرها الخوارزميات ويصبح العنصر البشري مجرد أدوات لتنفيذ سيناريوهات رقمية محكمة الصنع مع مشجع مغيب يحرق سعرات حرارية ويرتفع فيها هرمون الادرينالين ويزيد عنده منسوب الصراخ والإنفعال أمام الشاشة البلورية في نقلات موجهة إلكترونيا تعيدنا إلى المقولة القديمة “الشاشة الغشاشة”
هذا والله أعلم
