ليلة من ذاكرة ساردية.. عمر أحمد علي التوم (عمر المك) في منصة الوفاءساردية | محمد عبدالفضيل إلياس ✍️




ليلة من ذاكرة ساردية.. عمر أحمد علي التوم (عمر المك) في منصة الوفاءساردية | محمد عبدالفضيل إلياس ✍️
في أمسية ازدانت بالمحبة، وتعطرت بعبير الوفاء، احتضن نادي ساردية الرياضي ليلة استثنائية خصصت لتكريم أحد رجالاته الأوفياء، الباشمهندس عمر أحمد علي التوم (عمر المك)، الرجل الذي ظل اسمه مقترنا بالعطاء الصادق والعمل المخلص، فكان التكريم وفاء لمسيرة طويلة من البذل، واستعادة لذاكرة صنعتها المواقف قبل الكلمات.واستهلت الأمسية بآيات عطرة من الذكر الحكيم، فكانت تلاوة القرآن الكريم بمثابة إشراقة أضاءت القلوب قبل المكان، وأضفت على أرجاء النادي سكينة وهيبة تليق بمقام المناسبة. ثم صدح المطرب شمس الدين عمر الجاك بأنشودة شجية، فتفتحت أبواب الفرح، وأعلنت ميلاد ليلة نسجت خيوطها من الوفاء والمحبة.وألقى رئيس مجلس إدارة نادي ساردية محمد الحسن سنهوري كلمة رحب فيها بالحضور، مؤكدا أن تكريم الباشمهندس عمر المك لا يخص شخصا بعينه، وإنما يحتفي بقيمة إنسانية عظيمة عنوانها الإخلاص والانتماء الصادق، وأن الرجال الذين يزرعون الخير في الأرض يثمر ذكرهم في قلوب الناس، وتبقى أعمالهم شاهدة عليهم عبر الأجيال.وتواصلت فقرات الأمسية بوصلة غنائية أبدع فيها القامة الفنية تاج السر الجلال، الذي أطرب الحضور وأضفى على الليلة ألوانا من البهجة، ليتحول المكان إلى لوحة امتزج فيها الفن بالمشاعر الصادقة، وتراقصت فيها الذكريات على أنغام الوفاء.وفي شهادة حملت عبق الذكريات، تحدث الأستاذ عصام الحاج عثمان مستعيدا سنوات الزمالة التي جمعته بالمحتفى به، فرسم للحضور صورة لرجل عرفته المواقف قبل المجالس، وظلت بصماته شاهدة على إخلاصه ونبل أخلاقه، مؤكدا أن الرجال لا تقاس أعمارهم بعدد السنين، وإنما بما يتركونه من أثر في حياة الناس.لم يكد صدى تلك الكلمات يخفت حتى حلق كروان ساردية الشاب عماد حسن مصطفى بصوته العذب، فداعبت أغنياته الأرواح، وأعادت للأمسية وهجها، حتى بدا وكأن الأنغام تنثر نجومها فوق سماء نادي ساردية.وكان لأبناء ساردية في المهجر حضور وجداني لافت، رغم اتساع المسافات، إذ أثبتوا أن الغربة قد تباعد بين الأجساد، لكنها تعجز عن انتزاع الوطن من القلوب. فتحدث الكمندان الفاضل الختمي من المملكة العربية السعودية، والباشمهندس معاوية الخليفة عبد الله عثمان من دولة الإمارات العربية المتحدة، ونائب الرئيس السابق جمال خلف الله كركبة من دولة الكويت
إلى جانب الكوتش القدير حاكم أبو زيد، الذي تولى تدريب نادي ساردية لسنوات طويلة، وأجمعوا جميعا على أن عمر المك ظل رمزا للعطاء، ومدرسة في الوفاء، ورجلا نقش اسمه في ذاكرة ساردية بأحرف من نور.وزاد منصة التكريم حضورا وهيبة وجود عدد من رؤساء نادي ساردية الذين تعاقبوا على قيادة النادي عبر مسيرته، يتقدمهم الأستاذ عبد العزيز البدوي، والأستاذ التجاني الجلال مدير إدارة الجلال للإنشاءات، والأستاذ نصر الدين إبراهيم حسين، حيث شاركوا في مراسم التكريم، فكان حضورهم تجسيدا لمعنى الوفاء واستمرارية العطاء، ورسالة بليغة تؤكد أن نادي ساردية ظل بيتا جامعا لأبنائه، وأن من خدموه بالأمس يلتقون اليوم على كلمة واحدة عنوانها الوفاء والتقدير لمن أفنى عمره في خدمة النادي والمجتمع.ثم جاءت اللحظة التي انتظرها الجميع… لحظة الوفاء وهي تصعد إلى منصة التكريم. فتقدم مجلس إدارة نادي ساردية لتقديم شهادة التقدير والدرع والهدايا للباشمهندس عمر أحمد علي التوم (عمر المك)، عرفانا بما قدمه من خدمات جليلة للنادي والمجتمع، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الفخر بالامتنان، وارتسمت فيه الابتسامات، وكأن الزمن توقف ليصفق لرجل أعطى دون انتظار مقابل.ولأن الوفاء لا يعرف طريقا واحدا، فقد شارك أبناء العمومة والأهل، أسرة نادي المسيكتاب، يتقدمهم عاصم عمر حسب الرسول سكرتير النادي، وعزالدين عثمان، وعبد المحسن عبد الرحمن عضو مجلس الإدارة، وعمر عبد الله قرنبع إلى جانب الفنان الطيب علي منصور المسيكتابي، حيث قدموا هداياهم للمحتفى به، في مشهد أكد أن المحبة حين تكون صادقة تتحول إلى لغة يفهمها الجميع دون ترجمان.كما كان لنادي النيل الرياضي لفتة وفية، حين تقدم وفده بقيادة عصام الحاج رئيس مجلس الأمناء، ونائب الرئيس ياسر الجمري، والأمين العام سيف الدين يحيى موسى، وعضو مجلس الإدارة عماد حسين لتكريم الباشمهندس عمر المك، في صورة جسدت عمق العلاقات الأخوية التي تجمع الأندية الرياضية، ورسخت أن الرياضة تبني الجسور قبل أن تصنع البطولات.وزاد الأمسية بهاء الفنان الطيب المسيكتاب، الذي أهدى الحضور وصلة غنائية أضفت على الليلة مزيدا من التألق، قبل أن تتواصل فقرات الغناء بأصوات الفنانين التوم حسن، وزاهر عباس صديق، واختتم الفنان شمس الدين عمر الجاكالسهرة الفنية، لتظل الأنغام تردد أن الوفاء أجمل حين يغنى.في كلمته المؤثرة، عبر الباشمهندس عمر أحمد علي التوم (عمر المك) عن بالغ شكره وامتنانه لمجلس إدارة نادي ساردية، ولكل من شارك في هذا التكريم، مؤكدا أن ما قدمه طوال مسيرته لم يكن انتظارا لوسام أو إشادة، وإنما كان واجبا فرضه عليه حب ساردية، وإيمانه بأن خدمة المجتمع شرف لا يمن به، ورسالة يؤديها الإنسان بإخلاص ورضا.وفي ختام الأمسية، تقدم مجلس إدارة نادي ساردية بخالص الشكر والتقدير لكل من شرف المناسبة بحضوره، من القيادات المجتمعية والرياضية، ولرؤساء الأندية والإداريين والرياضيين، وعلى رأسهم أسرة نادي النيل، وأسرة الأهلي شندي، وأسرة اتحاد قريش، وأسرة نادي الكوكب، وأسرة نادي الشاطئ، وأسرة نادي القلعة، وأسرة نادي الجزيرة، مع تقدير اعتذار نادي مويس عن الحضور بسبب الظروف، مؤكدا أن حضور الجميع جسد أسمى معاني التلاحم والإخاء.كما امتدت كلمات الشكر إلى أعيان ساردية وأبنائها الأوفياء، وإلى كل من ساهم بفكرة، أو كلمة، أو جهد، أو دعم، أو حضور، لأن مثل هذه الليالي لا يصنعها فرد، وإنما تصنعها القلوب التي تؤمن بقيمة الوفاء.وهكذا أسدل الستار على ليلة كانت صفحة جديدة في كتاب الوفاء الساردابي، كتبتها المحبة، وزينها العرفان، وحفظتها ذاكرة ساردية لتبقى شاهدا على أن الرجال الذين يزرعون الخير في دروب الحياة لا تغيب أسماؤهم، بل تظل شامخة كالنخيل، تظلل الأجيال القادمة بمعاني العطاء والإخلاص، وتؤكد أن الوفاء هو الإرث الأجمل الذي يتركه الإنسان بعد رحلة طويلة من البذل والعمل الصادق
