منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
سودانيو الرياض أيتام في عاصمة المليون مغترب ==== بقلم: ناصر الفاتح ⭕ من الهامش ✍️ بشرى بشير .  ماذا فعلت حكومة سنار مع كشف المتعاونين الذي أعلن ... البعد_الاخر د. مصعب بريــر قبل أن يصبح التعليم رفاهية... أنقذوا الحكومي بالتشارك لا بالصمت ..! وبرغم التوقع.. عبد المعز حسين مكابرابي إيران الأيديولوجيا ومركزية القضية الفلسطينية..(موازنة نقدية ب... خبر وتحليل | عمار العركي ================ أمريكا ترفـع عقـوباتهـا عـن إريـتـريــا.. لمـاذا؟ ولمـاذا... على بلاطة عبير دفع الله عزالدين ✍️ تكتب: ================= الشرطة ..حكاية أمانة لا تض... وبرغم التوقع... عبد المعزحسين مكابرابي -- جسد تواري ...وأثر يبقي --- د.التحاني عبد القادر سفير الدبل... الحوار السوداني بين شرعية الفكرة وأزمة الآلية قراءة تحليلية في نتائج استطلاع الرأي العام حول لجنة ته... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي ================ التجاني عبد القادر.. كان أكبر من السياسة عندما يربت الله على القلب المهموم ================ ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف

حين تتجلى العناية ================ ✍️*كتب/ حسن البصير*

0

حين تتجلى العناية
================
✍️*كتب/ حسن البصير*


▪️من أعظم نعم الله على عبده أن يتولاه بحفظه، فيحيطه بعنايته، ويكلؤه بلطفه الخفي، فلا يقع في الكون شيء إلا بعلمه وتقديره، ولا يُصرف بلاء إلا بإذنه ورحمته. وما أكثر المواقف التي يكتشف فيها الإنسان، بعد انقضاء الخطر، أن يد العناية الإلهية كانت أقرب إليه من كل أسباب النجاة. ومعية الله للمؤمن سكينة لا تضاهيها سكينة، وأمان لا يوازيه أمان، وشكر الله على نعمة العافية والسلامة عبادة تتجدد مع كل نفس. فله الحمد أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، على ما أعطى وما منع، وعلى ما حفظ وما صرف، وعلى لطفه الذي قد لا ندركه إلا بعد مرور العاصفة.
▪️بالأمس كنت أقود سيارتي على عجل، وحين هممت بعمل “U-turn” قطعت الطريق دون أن أنظر إلى اليمين، فإذا بسيارة مسرعة تصطدم بي. لكن لطف الله كان أسبق من الحادث، فجاء الارتطام قويا علي سيارتي، فتضررت المركبتان، بينما خرج الجميع سالمين بحمد الله، ولم يصب أحد بأذى. كنت وحدي في سيارتي، أما السيارة المقابلة فكان فيها أكثر من شخص، وكان يقودها شاب في غاية الأدب والاتزان، وبرفقته والده.
▪️ترجلت إليهم وأنا أحمل كامل المسؤولية، وبادرتهم بالاعتذار، فإذا بالشاب يستقبلني بكلمة خففت عني وطأة الموقف: “الحمد لله على سلامتك”. ثم عرضت أن أتحمل تكلفة إصلاح سيارتهم كاملة، غير أن والده، الذي تجري في عروقه شهامة السودانيين ونبلهم الأصيل، قال عبارة ستظل عالقة في ذاكرتي ما حييت: “لو أدى هذا الحادث إلى فقدان ابني لروحه لرضينا بقضاء الله، ونحن عافون عنك، ولا حاجة لنا بالمرور ولا برسم الحادث”. عندها شعرت أنني أمام معدن نفيس لا تخرجه إلا البيئات الطيبة، وأن الأخلاق حين تكون صادقة تصبح أعظم من أي تعويض مادي.
▪️دار بيننا حديث يسير، فإذا بهم يعرفونني من خلال هذا العمود الصحفي وما يطرح فيه من قضايا، وفي تلك اللحظة أيقنت أن الله، كما ساق لي السلامة، ساق لي أيضاً أهلاً كراماً سبقوا بعفوهم قبل أن أطلبه، وأحاطوني بجميل خلقهم قبل أن أقدم لهم شيئاً.
ومن هذا المقام، أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان لذلك الأب الكريم وابنه المهذب على سمو أخلاقهما وكرم نفسيهما، كما أتوجه بالشكر لإدارة شرطة المرور بمحلية شرق الجزيرة، ولسيادة اللواء ركن سفيان علي أحمد الذي تابع الأمر بنفسه، وللإخوة حسين الأغبش، وعمار الياس الذين لازموني ولم يقصروا في الوقوف إلى جانبي، وللدكتور الهادي كميل، ولكل من اتصل أو سأل أو دعا بظهر الغيب. والشكر قبل ذلك وبعده لله سبحانه وتعالى، الذي سلّم ولطف، وحفظ وكفى، وأرانا من جميل تدبيره ما يعجز اللسان عن وصفه.
▪️إن مثل هذه المواقف تؤكد أن السودان، رغم ما يحيط به من أزمات وتحديات، لا يزال عامراً بالقلوب النقية، وأن المروءة والكرم والتسامح ليست شعارات، بل قيم متجذرة في نفوس أهله. وما أحوجنا اليوم إلى التمسك بهذه الأخلاق، وأن نجعل العفو والتراحم وحسن الظن منهجاً في حياتنا، فبها تتماسك المجتمعات، وتخف وطأة المحن، ويبقى المعروف ديناً في أعناق الرجال لا يقدر بثمن. نسأل الله أن يديم علينا نعمة الأمن والعافية، وأن يحفظ بلادنا وأهلها من كل سوء، وأن يجعل الخير والمحبة عنواناً دائماً لما يجمع بيننا.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.