منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
لا تطلبوا من الجرح أن يصفّق للسكين!  د. إسماعيل الحكيم  صوت العقل  في مهب الريح  منحة مركز الملك سلمان لمرضى الفشل الكلوي السودانيين اللاجئين بالقاهرة ... بين الحرب والحوار.. السودان أمام اختبار القرار ================= ✍️*كتب/ حسن البصير* مجتمعنا بشفافية د.سامى الدين محمد سعيد توريد أجهزة ضرورية لمكافحة المخدرات كفى سكاتاً * 2026-2027* ا... ظواهر غريبة وسلوكيات مرفوضة.. كيف شوهت بعض المظاهر الفردية وجه السودانيين في مصر؟ كوداويات محمد بلا... الدولة لا تدار بالتأويل ✍️د. الشاذلي عبداللطيف عبير دفع الله عزالدين تكتب الحارس مالنا ودمنا... اثنان وسبعون عاما من المجد المدير التنفيذي لمحلية البحيرة يكرّم النابغة شهد بدر الدين.. الأولى على المحلية وضمن قائمة الشرف الو... بحث اللقاء سبل تعزيز التعاون.. وزير المالية والقوى العاملة بنهر النيل تلتقي وفد قوات الدفاع المدني ب... أفق ثقافي توفيق جعفر هل نجح عثمان البدوي في إنتاج عطيل وفق شروط المسرح البريطاني أم نجح في خلخلة هذه...

صوت العقل  في مهب الريح  منحة مركز الملك سلمان لمرضى الفشل الكلوي السودانيين اللاجئين بالقاهرة كتب ضياء الدين سيدسمهن

0

 

صوت العقل

 

في مهب الريح

منحة مركز الملك سلمان لمرضى الفشل الكلوي السودانيين اللاجئين بالقاهرة

 

كتب ضياء الدين سيدسمهن

 

في الوقت الذي يعيش فيه مئات المرضى السودانيين من مرضى الفشل الكلوي في القاهرة أوضاعاً إنسانية وصحية بالغة التعقيد، تلوح في الأفق مخاوف كبيرة حول مصير المنحة الإنسانية المقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والتي كانت تمثل بارقة أمل لعدد كبير من المرضى السودانيين، سواء من زارعي الكلى أو مرضى الغسيل الكلوي المقيمين في مصر بسبب ظروف الحرب.

 

هؤلاء المرضى الذين يجأرون بالشكوى من تعثر وسوء ادارة منحة الملك سلمان ليسوا مجرد أرقام في سجلات أو ملفات إدارية، بل هم بشر يحملون معاناة يومية مضاعفة؛ فالمريض الذي يعتمد على جلسات الغسيل يحتاج إلى انتظام لا يحتمل التأخير، وزارع الكليه يحتاج إلى أدوية مثبطة للمناعة في جرعات منتظمه ومتابعة طبية مستمرة، وأي انقطاع في الرعاية أو العلاج قد يعني الدخول في دائرة خطيرة تهدد حياته.

 

لقد جاءت منحة مركز الملك سلمان في توقيت بالغ الحساسية، باعتبارها دعماً إنسانياً مهماً يخفف عن كاهل المرضى أعباء العلاج الباهظة، خصوصاً أن كثيراً منهم فقدوا مصادر دخلهم بسبب الحرب والنزوح، وأصبحوا يعيشون بين مطرقة المرض وسندان الغربة وارتفاع تكاليف الحياة في القاهرة.

ومعلوم ان المنحه تدار وتنفذ عبر وزارة الصحه المصريه ومنظمة الصحة العالميه بتنسيق لايذكر مع الملحقيه الطبيه بالسفاره السودانيه وبتمويل سعودي

 

بعد انقضاء المرحله الاولى من المنحه بكل سلبياتها وايجابياتها وهي مدة عام وتجديد الاتفاق بين الاطراف لعام جديد مع توقعات بتحسين الخدمات وتلافي السلبيات الا أن مايحدث من تردي في خدماتها اليوم، اصبح مثار حيره وتساؤلات مشروعة بين المرضى وأسرهم حول مستقبل هذه المنحه.

 

وهل ستستمر وفق الأهداف التي خصصت من أجلها؟ وهل ستصل إلى كل المستحقين من مرضى الفشل الكلوي السودانيين؟ أم أنها ستتعرض للتعثر بسبب الإجراءات أو ضعف التنسيق بين الجهات ذات الصلة؟

 

وهنا يجدر ان نذكر أن عدد المستفيدين من هذه الفئة حوالي 450 زارع كلى و250 مريض غسيل كلوي، وهم يواجهون تحديات يومية متكررة، أبرزها تأخر وصول الجرعات المقررة، وأحياناً كثيرة عدم توفرها، وعدم مطابقتها للمواصفات في كثير من الأحيان، إلى جانب سوء التخزين البائن لبعض الأدوية، فضلاً عن عدم توفر بعض أنواع الأدوية الأساسية والحيوية التي لا يمكن الاستغناء عنها في بروتوكولات العلاج.

 

إن الحل الجذري لهذا الإشكال العويص، خصوصاً بعد تجديد المنحة لعام آخر، يتمثل في أن تقوم الملحقية الطبية السودانية بدورها كاملاً في الإشراف على توزيع الدواء، بالتعاون مع مناديب من مركز الملك سلمان، ومناديب من المرضى أنفسهم، وهو ما نادينا به منذ بدء المنحة لضمان الشفافية والعدالة وحسن الإدارة ووصول العلاج لمستحقيه دون تأخير أو خلل.

بعض الاصوات من المرضى وذويهم والمهتمين بالشأن الانساني لمرضى الكلى ابدوا بعض المقترحات لمعالجة أمرالمنحه وهي ان تلغي هذه المنحه اذا استمرت بهذه الكيفية والقصور ويطلب من مركز الملك سلمان تحويل ميزانيتها الي السودان لخدمة مرضى الكلى هناك ،

او ان تسلم قيمة الادويه والغسلات نقدا لكل مريض حسب تكاليف حالته كل شهر عبر السفاره السعوديه للصرف علي تكاليف علاجهم بأنفسهم ومعرفتهم ،

او ان تشكل لجنة مشتركه (سداسيه) من السفاره السعوديه ومركز الملك سلمان ومنظمة العالميه ووزارة الصحه المصريه والملحقيه الطبيه بالسفاره السودانيه واتحاد زارعي الكلى كممثل لمرضى الكلى السودانيين بمصر لادارة المنحه علي الوجه الامثل من الشفافيه والرقابه والمسؤليه

 

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول مبادرة إنسانية عظيمة إلى ملف عالق بين المكاتب والإجراءات، بينما يقف المرضى في انتظار دواء أو جلسة غسيل أو جرعة علاج تحفظ حياتهم.

 

إن مرضى الفشل الكلوي السودانيين في القاهرة يحتاجون إلى صوت واضح يمثلهم، وإلى شفافية كاملة حول آليات تنفيذ المنحة، وقوائم المستفيدين، والجهات المشرفة عليها، والمدة الزمنية للاستفادة منها. فالمرض لا ينتظر، والكلية المزروعة لا تعرف معنى التأجيل، وجلسة الغسيل لا يمكن أن تخضع للانتظار الطويل. وللاسف الصوت الذي يمثل مرضى الفشل الكلوي في القاهره موجود وهو (إتحاد زارعي الكلى السودانيين ) وهو اتحاد قيد الانشاء وله لجنة تمهيديه تستطيع تمثيله خير تمثيل لكن تم اقصاؤه وتهميشه في الوقت الذي كان من الممكن الاستفادة من خبرات وامكانيات لجنته في ادارة هذه المنحه

 

المطلوب اليوم ليس توجيه الاتهامات، وإنما حماية هذا العمل الإنساني وضمان وصوله إلى غايته النبيلة. فكل جنيه أو ريال مخصص لعلاج مريض هو في الحقيقة إنقاذ لحياة إنسان وأسرة كاملة.

 

لقد أثبتت السنوات الماضية أن مرضى الكلى السودانيين من أكثر الفئات تضرراً من تداعيات الحرب والنزوح، ولذلك فإن التعامل مع قضيتهم يجب أن يكون باعتبارها أولوية إنسانية، لا ملفاً ثانوياً.

 

إن منحة مركز الملك سلمان ليست مجرد دعم مالي، بل هي رسالة تضامن وأمل. والحفاظ عليها واستمرارها مسؤولية مشتركة بين الجهات الداعمة والمنفذة والمستفيدين، حتى لا تجد هذه المنحة الإنسانية نفسها – كما يخشى البعض – في مهب الريح، بينما ينتظر المرضى طوق النجاة.

 

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.