منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
سنا الحقيقة كلمة حق عن السودان وشعبه سفيرة الصدق *الإسلام منهج حياة لا يقبل التجزئة* ✍️: _فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد السيد_ 12 محرم 1448هـ : 28... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي حكاية اللبن المغشوش  السودان بعد الحرب... جهاد المال ورحمة الدولة وتكافل المجتمع - رؤية للتعافي وبناء الإنسان قبل العمران... بســـم الله الرحمـــن الرحيـــــم لواء متقاعد د/ معاوية صبري رشيدي المنظومة رمز الوطنية والكرامة الشرطة المجتمعية والإعلام... صناعة الوعي قبل مطاردة الجريمة   ✍️فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد   ... وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي التنمية المؤجلة... أولى الإجابات الشرطة المجتمعية والعقد الاجتماعي... وحتمية التغيير لتحقيق الأمن المستدام* ✍️ : _فريق شرطة حقوقي مح... هل ينجح الانتقال الديمقراطي في السودان  الأحزاب أحوج للإصلاح والهيكلة من الجيش (حزب الوطن) بقلم ال... *سنا الحقيقة* *المحكمة الدستورية.. حجر الزاوية في بناء الدولة وسيادة حكم القانون* *د/ أميرة كمال مصط...

*رصاصة في وجه العدالة.. رسائل دموية من قلب الأبيض* . بقلم د. إسماعيل الحكيم..

0

*رصاصة في وجه العدالة.. رسائل دموية من قلب الأبيض*

 

. بقلم د. إسماعيل الحكيم..

_Elhakeem. 1973@gmail.co_ m
شهدت مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان حادثة اغتيال فريدة اذ سُمع دويّ رصاصة لم تكن كسائر الرصاصات. لم تكن تستهدف جسدًا فقط، بل كانت تصوّب مباشرة نحو مفهوم العدالة، نحو هيبة الدولة، ونحو ما تبقّى من مؤسسات تحاول أن تصمد في وجه الفوضى التي اجتاحت البلاد. سقط على إثرها وكيل النيابة الأعلى صريعًا، وهو الذي كان في مقدمة الصفوف يسعى لتطبيق القانون في زمن أصبح فيه القانون ذاته محلّ تصفية.
هذه الجريمة، التي هزّت وجدان السودان، ليست جريمة جنائية عادية، بل إنها تمثل أولى جرائم حرب الكرامة الغير متكررة ، وأكثرها رمزية وخطورة. فأن يُغتال رجل النيابة الأول في الولاية – وهو الذي يحمل صفة الدولة وسيادتها ومشروعها العدلي – فذلك يعني أن ثمة من أراد أن يبعث برسالة لا لبس فيها ولا تحتمل التأويل: “العدالة خط أحمر.. والحق لا يُقام هنا.”
من يقف وراء هذه الجريمة؟ ليس بالضرورة أن نعرف الأسماء، فالأفعال أفصح من الكلمات. الجهة – أياً كانت – التي خططت ونفّذت هذه الجريمة، أرادت أن توصل رسالة دموية لكل من يفكر في اقامة العدل أو أن يفتح ملفات الانتهاكات أو أن يردّ المظالم لأهلها. إنها ليست جريمة ضد فرد بل جريمة ضد القانون ضد النيابة ضد القضاء وضد الدولة ذاتها.
إنها ليست سوى فصل جديد من فصول “حرب الكرامة”، ولكنها هذه المرة لا تُخاض في الجبهات التقليدية إنما في الأروقة العدلية، في مكاتب التحقيق وفي قاعات المحاكم. لقد بدأت حرب التصفيات، التي تستهدف كل من يجرؤ على قول “لا” في وجه الباطل، وكل من يحاول أن يعيد للعدالة صوتها وهيبتها.
والمؤلم، أن هذه الجريمة وقعت رغم وجود الشرطة، ورغم تعدد الأجهزة الأمنية، بل تحت أعين الدولة ذاتها. فماذا تبقّى من الدولة إذا كانت غير قادرة على حماية وكلائها؟ وأين هيبة وزارة العدل؟ وماذا ستفعل النيابة العامة؟ وهل ستقف عند بيانات الشجب والتنديد، أم أنها ستُعلن حربًا مضادة، حربًا تُستعاد فيها هيبة الدولة وسلطة القانون؟
إن التحدي اليوم ليس فقط أمام النيابة العامة، بل أمام الدولة السودانية كلها. فإما أن تُظهر قدرتها على ملاحقة الجناة والقبض عليهم وتقديمهم للعدالة، أو تُعلن – ولو بالصمت – أنها فقدت السيطرة، وأن العدالة أضحت هدفًا مباحًا في ساحة الفوضى.
إن دم وكيل النيابة في عنق الدولة وفي عنق كل مسؤول، في عنق كل من صمت عن هذه الجريمة. وإذا لم يتحوّل هذا الدم إلى وقود لإعادة بناء منظومة العدالة، فسنشهد مزيدًا من الرصاصات، ليس فقط في الأجساد، بل في قلب الوطن.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.