منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
سنا الحقيقة كلمة حق عن السودان وشعبه سفيرة الصدق *الإسلام منهج حياة لا يقبل التجزئة* ✍️: _فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد السيد_ 12 محرم 1448هـ : 28... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي حكاية اللبن المغشوش  السودان بعد الحرب... جهاد المال ورحمة الدولة وتكافل المجتمع - رؤية للتعافي وبناء الإنسان قبل العمران... بســـم الله الرحمـــن الرحيـــــم لواء متقاعد د/ معاوية صبري رشيدي المنظومة رمز الوطنية والكرامة الشرطة المجتمعية والإعلام... صناعة الوعي قبل مطاردة الجريمة   ✍️فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد   ... وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي التنمية المؤجلة... أولى الإجابات الشرطة المجتمعية والعقد الاجتماعي... وحتمية التغيير لتحقيق الأمن المستدام* ✍️ : _فريق شرطة حقوقي مح... هل ينجح الانتقال الديمقراطي في السودان  الأحزاب أحوج للإصلاح والهيكلة من الجيش (حزب الوطن) بقلم ال... *سنا الحقيقة* *المحكمة الدستورية.. حجر الزاوية في بناء الدولة وسيادة حكم القانون* *د/ أميرة كمال مصط...

حوارات حول الأفكار…(148) ✍️ حيدر معتصم *المصالح المتشابكة… حين تتحول المجتمعات إلى رافعة لبناء الوطن*

0

حوارات حول الأفكار…(148)

 

✍️ حيدر معتصم

 

*المصالح المتشابكة… حين تتحول المجتمعات إلى رافعة لبناء الوطن*

حيدر معتصم

 

المدخل:
كثيرًا ما نتحدث عن الدولة كمفهوم سياسي وإداري، ونغفل أنها في جوهرها ليست سوى تجسيدٍ لإرادة المجتمعات، تتشكل من مصالحها، وتُبنى من مواردها، وتتقوّى بترابطها.
إن واحدة من أخطر اختلالات الوعي السياسي في السودان أن الثورة دائمًا تُقاس بموقفها من السلطة، لا بموقفها من المجتمع، وأن بناء الدولة يبدأ من رأسها لا من قاعدتها، وأن مصالح الناس تأتي لاحقًا بعد توزيع المناصب!
لكن الحقيقة أن المجتمعات لا تُبنى من أعلى، بل من مصالحها المتشابكة.
وأن الثورة الحقيقية ليست في إسقاط الأنظمة فحسب، بل في توطين التنمية وربطها بالمجتمعات المحلية، لتصبح الدولة دولة الجميع.

المقارنة المفصلية:
هناك فارق جوهري بين ثورة شعبية يقودها المجتمع نحو مصالحه، وثورة أيديولوجية تقودها نخب لتحقيق مصالحها الحزبية.

الثورة الشعبية تستند إلى واقع الناس وأحلامهم وجراحاتهم.

الثورة الأيديولوجية تستند إلى تصورات نظرية وأجندات فوقية.

حين تتقاطع المصالح… يُولد الوطن:

حين نربط الموارد من صمغ و قمح الشمالية وسمسم و ثروة حيوانية و معادن…، لا نؤسس فقط لقيمة اقتصادية، بل نبني معنى الوطن.

وحين تلتقي الزغاوة والرزيقات على مائدة وطنية تعلي من شأن التعليم والصحة والاستقرار، فإننا لا نحقق فقط تعايشًا، بل نُفعّل الأمن القومي من الداخل.
وهكذا، يصبح الوطن شبكة مصالح متكاملة، لا تجمع الناس فقط بالمشاعر، بل بالحاجة المشتركة، بالتنمية المتبادلة، وبحلم لا يتحقق إلا إذا كسب الجميع.
سردية المصالح المشتركة:
لكي تكون لدينا دولة، علينا أولًا أن نؤمن بأن:

مصلحة الفرد لا تتناقض مع مصلحة الجماعة.

وأن مصلحة القبيلة لا تتناقض مع مصلحة الإقليم.

وأن مصلحة الإقليم لا تتناقض مع مصلحة الدولة.

بل هي جميعًا مراتب متكاملة من المصالح، لا تُبنى إلا حين يتوقف الناس عن رؤية الوطن كغنيمة، ويبدؤون في رؤيته كشبكة علاقات ومصالح وتكافل وحقوق.

كيف تُبنى السردية الجديدة؟

عبر الإعلام الذي يروي قصصًا حقيقية من القرى والبوادي والأسواق.

عبر مناهج التعليم التي تعلّم الأطفال أن الوطن ليس خريطة، بل روابط.

عبر المبادرات الاقتصادية التي تربط منتجي الأقاليم بأسواق وطنية.

عبر مؤسسات مجتمع مدني تراقب وتبني وتحمي هذه السردية.

الخاتمة:
ليست المشكلة في قلة الموارد، بل في غياب التصور الذي يجعل من هذه الموارد أساسًا لربط الناس ببعضهم وبالدولة.
وحين يُعاد ربط مصالح الناس ببعضها البعض، وبمصير الدولة ككل، تنشأ دولة حقيقية… قوية، عادلة، وراسخة.

فحين تبني المجتمعات مصالحها، فهي لا تبني اقتصادات فقط… بل تبني الأوطان.
22أبريل 2025

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.