منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
سنا الحقيقة كلمة حق عن السودان وشعبه سفيرة الصدق *الإسلام منهج حياة لا يقبل التجزئة* ✍️: _فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد السيد_ 12 محرم 1448هـ : 28... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي حكاية اللبن المغشوش  السودان بعد الحرب... جهاد المال ورحمة الدولة وتكافل المجتمع - رؤية للتعافي وبناء الإنسان قبل العمران... بســـم الله الرحمـــن الرحيـــــم لواء متقاعد د/ معاوية صبري رشيدي المنظومة رمز الوطنية والكرامة الشرطة المجتمعية والإعلام... صناعة الوعي قبل مطاردة الجريمة   ✍️فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد   ... وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي التنمية المؤجلة... أولى الإجابات الشرطة المجتمعية والعقد الاجتماعي... وحتمية التغيير لتحقيق الأمن المستدام* ✍️ : _فريق شرطة حقوقي مح... هل ينجح الانتقال الديمقراطي في السودان  الأحزاب أحوج للإصلاح والهيكلة من الجيش (حزب الوطن) بقلم ال... *سنا الحقيقة* *المحكمة الدستورية.. حجر الزاوية في بناء الدولة وسيادة حكم القانون* *د/ أميرة كمال مصط...

*أمريكا… نكد الدنيا على الأحرار* | بقلم السفير رشاد فراج الطيب

0

*أمريكا… نكد الدنيا على الأحرار* |

 

بقلم السفير رشاد فراج الطيب

فراج
أمريكا هي نكد الدنيا على الأحرار ، علي قول المتنبيء:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى .. عدواً له ما من صداقته بد .
قمة الاحساس بالقهر والنكد أن يجد الحر نفسه في مواجهة من يملك القوة والهيمنة ولا يستطيع الا ان يجاريه حتي يقضي الله امرا كان مفعولا ، والادهي أن أن يضع العدو نفسه في محل الحكم والوسيط وهو الخصم الظالم فيصدق عليه قول الشاعر : « فيك الخصام وأنت الخصم والحكم » .

لقد وجدت أمة العرب والمسلمون أنفسهم في زمنٍ أصبح فيه القرار الدولي مرهوناً باليمين الصهيوني المتحكم في واشنطن وتل أبيب ، والممسك بخيوط المؤسسات الدولية التي تحكم العالم وتوجّه مساره .

غير أن هذه الهيمنة ليست قدراً مقدوراً ، ولا واقعاً لا يمكن تغييره ، بل هي نتيجةُ تراكماتٍ من التبعية والاستكانة ، وخللٍ في معادلة الوعي والإرادة .

السؤال الذي ينبغي أن نواجه به أنفسنا هو إلى متى هذا الرضوخ للاستضعاف ؟
هل هو مبرّر بالعجز الموروث والانقسام المزمن ، أم هو قدر صنعناه بأنفسنا حين فقدنا ثقتنا بقدرتنا على النهوض ؟
إن الخضوع للمستكبرين ليس قدراً من الله ، بل خطيئةٌ في حقّ أنفسنا. فقد حرّم الله الاستسلام للظلم ، وجعل مقاومته واجباً ، وحفظ كرامة الإنسان الحرّ فوق كل اعتبار .

لقد أصبحت الحاجة اليوم ماسّة لوحدةٍ عربيةٍ وإسلامية حقيقية ، لا شعارية ، وحدة تنطلق من الإيمان بقدرات الأمة وطاقاتها المعطّلة وقدرتها علي الفعل .

فأمة العرب والمسلمين تملك من مقوّمات القوة والنهضة ما لا تملكه أمم كثيرة نهضت من تحت الركام وواجهت الاستكبار دون أن تمتلك ذات العمق الحضري والتاريخ الباذخ ، ولا الموارد الهائلة الواسعة .

إن مفتاح النصر لا يكمن في وفرة السلاح أو في رضا القوى الكبرى ، بل في الحرية والارادة واستقلال القرار ، وفي الإيمان بقدرة الشعوب على التغيير حين تعزم وتتوحد .

لقد كانت عملية طوفان الأقصى وما اعقبها من ردة فعل صهيونية هستيرية ومجنونة سببا في وقوع التحولات التي شهدها العالم . فقد كانت لحظة فارقة ، أظهرت الوجه الحقيقي للكيان الصهيوني وطبيعته العدوانية ، وكشفت للعالم كله الدعم الأمريكي اللامحدود له ، في خرقٍ سافر لكل القوانين والأعراف الإنسانية .

لقد فاقت الجرائم الإسرائيلية كل تصور ، حتى سقطت عنها كل الأقنعة ، وظهرت على حقيقتها كدولةٍ إرهابية تضع نفسها فوق القانون والأخلاق ، وتجد من واشنطن سنداً وغطاءً سياسياً وعسكرياً .

غير أن تلك الفظائع كانت بداية انعطافةٍ كبرى في الوعي العالمي ، إذ استيقظت شعوب الأرض على حقيقة الصراع ، وشاهدت عن قرب من هو المعتدي ومن هو الضحية .

وهكذا وجدت إسرائيل وأمريكا نفسيهما في عزلةٍ غير مسبوقة ، بعدما فقدتا كثيراً من شرعيتهما الأخلاقية والسياسية .

إن هذه التحولات الجيوسياسية العميقة التي اعقبت عملية طوفان الاقصي وردة فعل الكيان الصهيوني قد اتاحت فرصة تاريخية للعرب والمسلمين لإعادة صياغة موقعهم في العالم ، واستعادة عناصر القوة المهدورة .

لقد بدأ الضمير العالمي يصحو بعد نومٍ طويل لثمانين عاما ، وها هو العالم يتّجه نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية ويدعم حقّ شعبها في الحرية والاستقلال .

وعلى قادة الأمة أن يدركوا أن هذه اللحظة ليست وقت التردد أو الانتظار ، بل هي لحظة للتحرك واستثمار التحوّل العالمي لصالح تصحيح المعادلة التاريخية المختلّة.

إن المشروع الصهيوني ، مهما بدا متماسكاً وقويا ، ليس قدراً لا يُهزم ، بل كيان هشّ يقوم على القوة الغاشمة والدعم الامريكي . ومتى ما استعاد العرب ثقتهم بأنفسهم ، وتوحدت كلمتهم ، سقطت أسطورة “الاستحالة” التي روّجها المستعمرون طويلاً .

من نكد الدنيا على الأحرار أن يعيشوا في زمنٍ يحكمه الطغيان باسم سلام القوة ، لكن من سنن الله أن الباطل مهما تعاظم لا يدوم ، وأن المستضعفين إذا امتلكوا وعيهم وإرادتهم صاروا أقوى من كل قوى الاستكبار .

فحرية القرار وامتلاك الارادة ووحدة الصف هي مفاتيح النصر ، وهي السبيل إلى إنهاء قرونٍ من الخضوع والاستسلام ، واستعادة الأمةٍ مكانتها التي تليق بها بين الأمم المحترمة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.