منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
سنا الحقيقة كلمة حق عن السودان وشعبه سفيرة الصدق *الإسلام منهج حياة لا يقبل التجزئة* ✍️: _فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد السيد_ 12 محرم 1448هـ : 28... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي حكاية اللبن المغشوش  السودان بعد الحرب... جهاد المال ورحمة الدولة وتكافل المجتمع - رؤية للتعافي وبناء الإنسان قبل العمران... بســـم الله الرحمـــن الرحيـــــم لواء متقاعد د/ معاوية صبري رشيدي المنظومة رمز الوطنية والكرامة الشرطة المجتمعية والإعلام... صناعة الوعي قبل مطاردة الجريمة   ✍️فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد   ... وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي التنمية المؤجلة... أولى الإجابات الشرطة المجتمعية والعقد الاجتماعي... وحتمية التغيير لتحقيق الأمن المستدام* ✍️ : _فريق شرطة حقوقي مح... هل ينجح الانتقال الديمقراطي في السودان  الأحزاب أحوج للإصلاح والهيكلة من الجيش (حزب الوطن) بقلم ال... *سنا الحقيقة* *المحكمة الدستورية.. حجر الزاوية في بناء الدولة وسيادة حكم القانون* *د/ أميرة كمال مصط...

*الإعـلام:معـول إصـلاح أم هـدم؟* عمار العركي

0

*الإعـلام:معـول إصـلاح أم هـدم؟*

 

عمار العركي

 

النقد الإعلامي أداة مهمة للمساءلة والرقابة، لكنه حين يتجاوز حدود المهنية ويقارن المسؤولين بشكل مجتزأ، يتحول من رافد للإصلاح إلى عامل إرباك للمؤسسات، ويهدد تماسك المنظومة التنفيذية.

في المرحلة الراهنة، يواجه الأداء التنفيذي تحديات كبيرة، وحكومة الأمل ورئيسها ليسوا بمنأى عن النقد أو المساءلة. النقد الموضوعي، حين يكون مهنيًا ومتوازنًا، يُعد أحد أهم أدوات الإصلاح والتطوير، خاصة في الفترات الانتقالية التي تتطلب قدرًا عاليًا من الشفافية والوضوح.
غير أن الإشكال لا يكمن في ممارسة النقد نفسه، بل في المنهج الذي يُمارس به، والحدود التي ينبغي ألا يتجاوزها الخطاب الإعلامي حتى لا يتحول من أداة رقابة إلى أداة إرباك أو مصادرة لأدوار مؤسسية أصيلة.

من حق الإعلام، بل من واجبه، مراقبة الأداء التنفيذي، وتسليط الضوء على أوجه القصور، وطرح الأسئلة الحرجة، والتنبيه إلى مكامن الخلل. لكنه ليس مفوضًا لأن ينصّب نفسه جهة تقييم نهائي لصلاحية الأشخاص أو كفاءتهم، ولا أن يصدر أحكامًا باتّة تتعلق بالقدرات والإمكانات، وكأنه سلطة تعيين أو عزل، أو بديل لمؤسسات رقابية منتخبة أو منصوص عليها دستوريًا.

يتفاقم الإشكال عندما ينتقل الخطاب من نقد السياسات والقرارات إلى مقارنة المسؤولين، وتقديم أحدهم على أنه الأجدر أو الأكفأ مقابل آخر، دون مراعاة اختلاف المواقع، وتباين الصلاحيات، وتعقيدات المرحلة السياسية والأمنية. مثل هذه المقارنات قد تُحدث شرخًا في جدار المنظومة التنفيذية نفسها، وتثير حساسيات وحزازات بين المسؤولين، بما ينعكس سلبًا على التنسيق والعمل الجماعي داخل الدولة. وهنا يتحول النقد من أداة إصلاح إلى عامل إضعاف، ومن معول بناء إلى معول هدم، بدل دعم تماسك المنظومة في مرحلة حرجة.

وإذا كان يُؤخذ على السلطة التنفيذية أنها لم تأتِ عبر انتخابات مباشرة، فإن المنطق نفسه يفرض التساؤل: ما هو مصدر التفويض الذي يخول الإعلام أن يتقمص دور البرلمان الرقابي أو أن يمارس مهام التقييم السياسي الشامل للأشخاص، لا للأداء؟

الإعلام سلطة رقابية، نعم، لكنه ليس سلطة تقريرية. دوره أن يُنير الطريق، لا أن يحتله، وأن يُسهم في تصحيح المسار، لا أن يغلقه. حين يتجاوز الإعلام هذا الدور، ويمارس نقدًا تعسفيًا أو أحكامًا قاطعة، فإنه يُضعف تأثيره ويُفقد مصداقيته لدى الرأي العام.

وفي مرحلة انتقالية هشّة، تعاني فيها الدولة من آثار الحرب والانقسام وضعف المؤسسات، يصبح لزامًا على الإعلام أن يكون جزءًا من معادلة الاستقرار والإصلاح، لا عامل توتير أو استقطاب إضافي. النقد المسؤول لا يعني التخفف من الصرامة، بل الالتزام بالمنهج، والتمييز بين محاسبة الأداء ومصادرة الأدوار.
الإعلام الذي يريد الإصلاح حقًا، عليه أن ينتقد بوعي، ويُساءل بإنصاف، ويبتعد عن الشخصنة، لأن بناء دولة المؤسسات يبدأ أولًا باحترام منطق المؤسسات، حتى في نقدها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.