منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*سنا الحقيقة* *لا حوار مع الإقصاء*.. *فالسودان يتسع للجميع* *د/ أميرة كمال مصطفى*

0

*سنا الحقيقة*

 

*لا حوار مع الإقصاء*..
*فالسودان يتسع للجميع*

*د/ أميرة كمال مصطفى* ️

كل ما يقترب السودانيون من فرصة للجلوس إلى طاولة الحوار الوطني يطل علينا من يضع الشروط المسبقة ويحدد من يحق له المشاركة ومن لا يحق له ذلك وكأن الوطن ملكية خاصة لفئة دون غيرها. والحقيقة التي يجب أن نقف عندها بوضوح هي أن الحوار الذي يقوم على الإقصاء ليس حواراً.وإنما محاولة لفرض رؤية طرف واحد على بقية الأطراف.
وقد أثبتت التجارب السودانية منذ الاستقلال وحتى اليوم، أن سياسة العزل السياسي والإقصاء لم تنتج استقراراً دائماً ولم تؤسس لدولة قوية بل أدت في كثير من الأحيان إلى تعميق الانقسامات وإعادة إنتاج الأزمات بصورة أكثر تعقيداً. فكل طرف مارس الإقصاء وهو في موقع القوة وجد نفسه لاحقاً ضحية للإقصاء عندما تبدلت موازين القوى.
السودان لا يحتاج إلى إعادة تدوير الصراعات القديمة السودان يحتاج إلى تأسيس مشروع وطني جديد يقوم على الاعتراف بالتعدد السياسي والفكري والاجتماعي، ويمنح جميع القوى السياسية حق المشاركة في صناعة المستقبل وفق قواعد عادلة ومتفق عليها.
وإذا كان هناك من ارتكب جرائم أو مخالفات قانونية أو اعتدى على حقوق المواطنين أو تورط في فساد أو انتهاكات فإن مكان الفصل في ذلك هو القضاء المستقل والمحاكم العادلة وليس المنابر السياسية أو الأحكام الجماعية فالعدالة لا تقوم على الاتهام السياس ولكنها تقوم على الأدلة والإجراءات القانونية السليمة.
الدعوة إلى استبعاد أي تيار سياسي بكامله بسبب الانتماء الحزبي تفتح الباب أمام استبعاد الآخرين غداً للأسباب نفسها. أما الدولة الديمقراطية الحقيقية فتقوم على مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون، وعلى حق الجميع في العمل السياسي السلمي ما لم يصدر بحقهم حكم قضائي أو يثبت تورطهم في أعمال مجرمة قانوناً.
المرحلة المقبلة تريد شجاعة سياسية تتجاوز عقلية المنتصر والمهزوم وتنتقل إلى عقلية الشراكة الوطنية فالسودان أكبر من الأحزاب وأبقى من الحكومات وأوسع من أن يحتكره تيار أو جماعة أو جهة واحدة.
ولذلك فإن أي حوار وطني جاد ينبغي أن يكون مفتوحاً أمام جميع القوى السياسية والمجتمعية دون استثناء مسبق مع الالتزام الكامل بمبادئ العدالة وسيادة القانون. فالحوار الحقيقي لا يبدأ بإغلاق الأبواب وإنما بفتحها أمام الجميع ثم الاحتكام إلى إرادة الشعب والقانون.
و بناء السلام والاستقرار لن يتحقق بإقصاء الخصوم وإنما بإدارة الخلافات داخل إطار وطني جامع. وما لم يدرك السودانيون هذه الحقيقة فإن دائرة الصراع ستستمر في الدوران وستظل الأزمة تنتقل من مرحلة إلى أخرى دون حلول جذرية.
السودان وطن يتسع للجميع لا ساحة يتصارع فيها الجميع على حق إقصاء الجميع.
ولأن للحقيقة سنا سنكتب
حفظكم الله ورعاكم

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.