المستحيل الذي يصبح ممكنًا قصة معاق و والده قهرا المستحيل حتى أصبحا رمزا للحب و الأمل و الصبر الجميل
المستحيل الذي يصبح ممكنًا
قصة معاق و والده قهرا المستحيل حتى أصبحا رمزا للحب و الأمل و الصبر الجميل
في عام 1977، طرح مراهق يبلغ من العمر 15 عامًا على والده سؤالاً من شأنه أن يغير حياتهما معًا — ويُلهم لاحقًا الملايين من الناس حول العالم.
كان اسم هذا الصبي **ريك هويت** (Rick Hoyt).
كان ريك يعاني من شلل دماغي، وهو إعاقة أثرت على قدرته على التحكم في عضلاته والنطق. عندما كان طفلاً، أخبر الأطباء والديه أنه لن يتمكن أبدًا من التواصل، ومن المحتمل ألا يعيش حياة مستقلة أبدًا.
في ذلك الوقت، كان يُنصح الأهالي غالبًا بوضع الأطفال ذوي الإعاقات الشديدة في مؤسسات رعاية متخصصة.
لكن والدي ريك رفضا ذلك.
كان والده، **ديك هويت** (Dick Hoyt)، ووالدته، جودي، مقتنعين بأن ابنهما يستحق نفس الفرص التي يستحقها أي طفل آخر. لقد كافحا من أجل إبقائه مدمجًا في المدرسة وفي الحياة اليومية، حتى عندما كانت الظروف والمنظومة تقف ضدهم في كثير من الأحيان.
بعد سنوات، ساعد مهندسون من جامعة تافتس (Tufts) في تطوير جهاز اتصال يسمح لريك بكتابة النصوص عن طريق الضغط برأسه على مفتاح تشغيل
.
ولأول مرة، أصبح بإمكانه التعبير عن أفكاره
.
ثم، في أحد أيام عام 1977، كتب ريك طلبًا بسيطًا للغاية.
كان أحد زملائه في الدراسة قد أُصيب بالشلل إثر حادث،
ونُظِّم سباق خيري لمساعدته.
التفت ريك إلى والده
وسأله:
**”أبي، هل يمكننا المشاركة في هذا السباق؟”**
كان ديك يبلغ من العمر 36 عامًا ولم يسبق له أن ركض من قبل. لم يكن متدربًا، ولم يكن رياضيًا.
لكنه لم يتردد؛
وقال نعم.
بلغت مسافة السباق حوالي خمسة أميال (أي ثمانية كيلومترات). كان ريك جالسًا في كرسي متحرك يدفعه ديك من الخلف.
وأنهيا السباق بين المراكز الأخيرة. لم تكن هناك كاميرات، ولا عناوين صحفية، ولا اهتمام خاص.
لكن في وقت لاحق من ذلك المساء، كتب ريك كلمات لن ينساها والده أبدًا:
**”أبي، عندما أركض، أشعر وكأنني لست معاقًا.”**
بالنسبة لديك، تغير كل شيء في تلك اللحظة بالذات. وأدرك أن الجري يمنح ابنه شعورًا بالحرية نادراً ما توفره له الحياة اليومية.
لذلك، واصلا المسير.
وما بدأ كسباق بسيط تحول إلى مغامرة دامت مدى الحياة.
على مدى العقود الأربعة التالية، أصبحا مشهورين في جميع أنحاء العالم باسم **”فريق هويت” (Team Hoyt)**. معًا، أكملا أكثر من 1100 سباق، بما في ذلك 32 ماراثون بوسطن،
والعديد من سباقات الترايثلون، وست مسابقات “آيرون مان” (Ironman) للرجل الحديدي.
وفي منافسات الرجل الحديدي، كان ديك يجر ريك في قارب صغير خلال مرحلة السباحة، ثم يحمله على دراجة مصممة خصيصًا لمرحلة ركوب الدراجات، ثم يدفعه طوال مسافة الماراثون.
كان ذلك يتطلب جهوداً خارقة للعادة.
لكن قصتهما لم تكن يومًا مجرد قصة رياضة؛ بل كانت قصة **المستحيل الذي يصبح ممكنًا**.
في زمن كان الكثيرون يقللون فيه من شأن ما يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة إنجازه، جاء “فريق هويت” ليتحدى هذه الأفكار النمطية مع كل كيلومتر يقطعانه.
وعندما كان الناس يسألون ديك كيف ينجح في تحقيق مثل هذه الإنجازات البدنية الهائلة
، كان ينسب الفضل دائمًا لابنه قائلاً:
> “أنا فقط أعير ذراعي وساقي لريك. أما هو، فلديه القلب”.
أما ريك، فكان يرى الأمر بطريقة أخرى،
حيث قال ذات يوم:
> “لقد كان محركي، وكنت أنا قلبه”.
معًا، أصبحا أكثر بكثير من مجرد أب وابنه. لقد تحولا إلى رمز للإرادة، والدمج، والحب غير المشروط.
رحل ديك هويت عن عالمنا في عام 2021 عن عمر يناهز 80 عامًا، وتبعه ريك في عام 2023 عن عمر يناهز 61 عامًا.
توقفت سباقاتهما في النهاية، لكن رسالتهما خُلِّدَت.
لم تكن قصة “فريق هويت” يومًا تدور حول عبور خط النهاية في المركز الأول. بل كانت تتمحور حول الإيمان بشخص ما بيقين راسخ، لدرجة ترفض معها أن تجعل الحدود والقيود ترسم ملامح مستقبله.
أبٌ أصبح القوة لابنه.
وابنٌ أصبح المعنى والغاية لحياة والده.
ودرسٌ يواصل إلهام البشرية اليوم:-
**أحيانًا، يكون الحب قويًا بما يكفي ليحملكما معًا إلى الأمام.**
___________
منقول من مجموعة همسات وحروف بالفيسبوك مع التحية والتقدير للجميع
___________
