منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

د.معاوية صبري يكتب : *عام على حرب الكرامة والتأثير الاقليمي والدولي*

0

د.معاوية صبري يكتب :

*عام على حرب الكرامة والتأثير الاقليمي والدولي*

في ذكرى شهر رمضان المعظم اعاده الله على وطننا الحبيب وأهله الطيبين بالداخل
والخارج وعلى الامة الاسلامية بالخير واليمن والبركات والامن والسلام
والاستقرار.
تمر على بلادنا ذكرى حرب الكرامة التي تكالبت علينا فيها دول اقليمية ودولية
تريد السيطرة على موارد البلاد وامكاناتها وتريد ان توطن ببلادنا كل اطياف
الشتات ومن فقدوا اوطانهم واصبحوا بلا هوية، وتريد اوروبا وطن بديل للذين
يهاجرون من وراء البحار بهدف الوصول الى نعيم اوروبا فكان السودان مخطط له
ان يكون الوطن البديل لهم.
ظل استهداف السودان قائماً منذ اعلان استقلاله وكتب عليه عدم الاستقرار وتشتعل
الحروب والفتن من حين الى اخر لتفرض التسويات على اهله رضوا ام أبوا.
تظل الحرب دائرة في السودان ضد جيشه ومواطنيه من قوى البغي وتظل مستمرة
دون تحقق جهود الوساطات ومسارات ومبادرات التسوية الاقليمية والدولية نجاحاً
في وقف آلة الحرب واسكات اصوات المدافع رغم تنوع المبادرات المتمثلة في
المبادرة السعودية الامريكية، ثم مبادرة مجموعة الايقاد، ثم مبادرات افريقية منفردة
او مجتمعة.
ثم تأتي مبادرة دول جوار السودان التي دعت اليها جمهورية مصر العربية الشقيقة
في ١٣ يوليو ٢٠٢٣م والتي جمعت واوعت كل المبادرات السابقة ووجدت القبول باعتبار ان مصر الاقرب للسودان وتلم بكل اطراف االزمة فكانت هي الاقرب حيث
طرحت وقف شامل لاطالق النار وإنفاذ عاجل لبند المساعدات إلانسانية.
ونالت اشادة نائب رئيس المجلس السيادي الفريق مالك عقار في زيارته للقاهرة في
يوليو الماضي حيث اشار الى انهم يحتاجون لمبادرة واحدة للحل ويتفق عليها
الجميع ولا يريدون تعدد مبادرات الحل الخارجية.
لا تقتصر تداعيات الحرب في السودان على حدوده الجغرافية وابعاده الاقليمية انما
تمتد لابعد من ذلك لتشمل مصالح قوى كبرى تحتفظ بمصالح استراتيجية في
منطقتي القرن الافريقي وسواحل البحر الاحمر.
حيث يشكل السودان ركيزة اساسية لتحركاتها في المنطقة وعلى رأس هذه القوى
الولايات المتحدة الامريكية وروسيا والصين ودول اقليمية اخرى كما يضاف لتلك
العوامل التوتر الذي يسود منطقة البحر الاحمر ودخول عدة دول ومنظمات على
خط الصراع وتلك كانت احدى االفرازات الاقليمية للحرب على غزة حيث اصبح
البحر الاحمر نقطة ملتهبة قابلة للاشتعال في اي وقت.
استمرار الحرب في السودان لعام كامل دون اي أفق للحل ادى ذلك لنقطة صفرية
قد تطيل امد الحرب الخاسر فيها هو السودان واهله الذي لم يجد
طريقا سوى الهرب ً
الى خارج البلاد لدول الجوار.
ومع قرب حسم الحرب عسكرياً لا تبدو هناك اي فرص لجولة مفاوضات مباشرة
بين طرفي الازمة في ظل تعنت المتمردين والمرتزقة ورفضهم القبول ببنود اتفاق
جدة لاخالاء منازل المواطنين وكل المرافق الحكومية والخروج الى خارج العاصمة الخرطوم
ليس هناك اي توافق لعملية سياسية تنقذ السودان وشعبه من مستنقع الانقسامات
والخلافات السياسية، تجاوزت تطورات الازمة السودانية حدود الدولة لابعاد اقليمية
ودولية كما توجد مخاوف من تكرار سيناريو الانفصال كما حدث مع جنوب
السودان والتهاب الصراع في اقليم دارفور المستهدف بالانفصال وان يصبح بؤرة
لدخول جماعات مسلحة متطرفة ومرتزقة يطيلون امد الصراع.
تضفي الحرب في السودان
مزيدا من التعقيد على المشهد الاقليمي. بما يمثله من ً
تداعيات سياسية وامنية واقتصادية على دول الجوار السوداني السبعة التي كانت من
المتاثرين بالحرب.
وقد تمتد الازمة لابعد من ذلك لتصل منطقة القرن االفريقي ودول الخليج العربي
لمصالح القوى الدولية الاستراتيجية على ساحل البحر االحمر
،وتحمل الازمة تهديداً
والخوف اكثر من ان يتحول الصراع في السودان لساحة للصراع الدولي بين قوى
الشرق والغرب.
وما بين اطماع الدول على خيرات وثروات السودان يتنظر اهله توقف اصوات
البنادق ليعود اهله الى ارضهم التي ينتظرون العودة اليها تغالبهم دموعهم ودموع
وابدا يا سودان ً اطفالهم يحدوهم الامل والرجاء بالحنين الى وطنهم معززين مكرمين
نعود.
ما هنت علينا وغدا نعود

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.