منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
سنا الحقيقة كلمة حق عن السودان وشعبه سفيرة الصدق *الإسلام منهج حياة لا يقبل التجزئة* ✍️: _فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد السيد_ 12 محرم 1448هـ : 28... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي حكاية اللبن المغشوش  السودان بعد الحرب... جهاد المال ورحمة الدولة وتكافل المجتمع - رؤية للتعافي وبناء الإنسان قبل العمران... بســـم الله الرحمـــن الرحيـــــم لواء متقاعد د/ معاوية صبري رشيدي المنظومة رمز الوطنية والكرامة الشرطة المجتمعية والإعلام... صناعة الوعي قبل مطاردة الجريمة   ✍️فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد   ... وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي التنمية المؤجلة... أولى الإجابات الشرطة المجتمعية والعقد الاجتماعي... وحتمية التغيير لتحقيق الأمن المستدام* ✍️ : _فريق شرطة حقوقي مح... هل ينجح الانتقال الديمقراطي في السودان  الأحزاب أحوج للإصلاح والهيكلة من الجيش (حزب الوطن) بقلم ال... *سنا الحقيقة* *المحكمة الدستورية.. حجر الزاوية في بناء الدولة وسيادة حكم القانون* *د/ أميرة كمال مصط...

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة *حكايات من عمق الوجع*

0

زاوية خاصة

 

نايلة علي محمد الخليفة

 

*حكايات من عمق الوجع*

في السودان بيوت المناسبات ، ليست مجرد صيوان يُنصب للفرح أو للعزاء ، إنها أرشيف مفتوح للذاكرة ، مكان نسرق فيه السمع ونلتقط منه الحكايات الطازجة ، تلك التي تجعلنا نبتسم أحيانًا ، وتغرس في دواخلنا خرائط من الحزن أحيانًا أخرى.

الأسبوع الماضي وجدتُ نفسي في واحدة من هذه البيوت دون دعوة مباشرة ، بحكم مرافقتي للأخ المنشد أبو القاسم العوض ، ساقني الحظ ، أو القدر إلى صيوان لا أعرف فيه أحدًا ، وكعادة أهل السودان ، جرى اقتيادي إلى بيت النساء حيث جلستُ كالغريبة الوحيدة ، لا تربطني بهن معرفة سوى تلك السيدة التي عرّفني لها الشاب بأنني أخت المنشد ، رحّبت بي ، وأكرمتني، وأجلستني إلى جوارها كأننا أهل منذ زمن بعيد ، تمضي في اشغالها لتعود مرة أخرى فتؤانسني.

بدأ البرنامج ويفصل بيننا وبين الصيوان جدار كبير ، لكن مكبرات الصوت اخترقت الحائط لتصلنا الأناشيد الوطنية والجهادية ، وعندما صدح المنشد بأنشودة “كلنا الفاشر” ، أيقظت الكلمات وجعًا قديمًا عند إحدى النساء ، التي كانت تجلس غير بعيد عني ، لتبدأ حكاية قُدّر لها أن تصلني خلسة بصوت خافت يلامس القلب.

قالت إن شابًا وشابة من منطقتهم كانا مخطوبين ، يحضّران لفرحهما قبل أن تنطلق شرارة الحرب ، الشاب ينتمي للفرقة السادسة مشاة بالفاشر ، وحين اشتعلت المعارك ، اختطفته الجبهات ، حيث كان هناك بالفاشر ، مضت السنوات والفاشر تحت حصار المليشيا حتى سقطت ، وبقيت الشابة تنتظر عودة فارس أحلامها ، رغم رجاءات الأهل بأن تنهي الخطوبة وتتزوج بغيره ، تمسكت بالأمل ، كانت تطرز أحلامها معه خيطًا بخيط ، كما لو أن الحرب ستلين يومًا وتعيد إليها من تحب.

لكن الأقدار كان لها رأي آخر ، استشهد الشاب ، وقبل خبر استشهاده بيوم واحد فقط فاضت روح الشابة ، رحل كلاهما في التوقيت ذاته تقريبًا ، كما لو أن بينهما موعدًا لا يُفلت ولا يُؤجل ، موعد على حافة الموت ، يليق بحكايات العشاق الذين يذهبون معًا إلى الغياب.

غادرتُ تلك المناسبة وأنا أشعر أن بيوت المناسبات ليست مجرد مكان للجلوس واجترار تفاصيل يومٍ عابر ، بل هي مختبر للحياة نفسها ، هناك تُروى الحكايات بلا مقدمات ولا نهايات ، وتولد القصص التي لا تُكتب في الصحف ، لكنها تبقى في الأرواح طويلًا…لنا عودة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.