منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
سنا الحقيقة كلمة حق عن السودان وشعبه سفيرة الصدق *الإسلام منهج حياة لا يقبل التجزئة* ✍️: _فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد السيد_ 12 محرم 1448هـ : 28... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي حكاية اللبن المغشوش  السودان بعد الحرب... جهاد المال ورحمة الدولة وتكافل المجتمع - رؤية للتعافي وبناء الإنسان قبل العمران... بســـم الله الرحمـــن الرحيـــــم لواء متقاعد د/ معاوية صبري رشيدي المنظومة رمز الوطنية والكرامة الشرطة المجتمعية والإعلام... صناعة الوعي قبل مطاردة الجريمة   ✍️فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد   ... وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي التنمية المؤجلة... أولى الإجابات الشرطة المجتمعية والعقد الاجتماعي... وحتمية التغيير لتحقيق الأمن المستدام* ✍️ : _فريق شرطة حقوقي مح... هل ينجح الانتقال الديمقراطي في السودان  الأحزاب أحوج للإصلاح والهيكلة من الجيش (حزب الوطن) بقلم ال... *سنا الحقيقة* *المحكمة الدستورية.. حجر الزاوية في بناء الدولة وسيادة حكم القانون* *د/ أميرة كمال مصط...

حوارات حول الأفكار… (130) ✍️ *د. حيدر معتصم* *الصراع بين عقلية القبيلة وعقلية الدولة*

0

حوارات حول الأفكار… (130)

✍️ *د. حيدر معتصم*

*الصراع بين عقلية القبيلة وعقلية الدولة*

 

مدخل: يُخطئ كثيرون حين يظنون أن المشكلة السياسية في السودان مجرد صراع بين تيارات سياسية مختلفة. الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. فالمشكلة الحقيقية ليست بين يمين ويسار، أو بين مدني وعسكري، بل بين عقليتين:

1. عقلية القبيلة: عقلية تنتمي إلى ما قبل الدولة، تؤمن بالولاء الضيق، وتختزل الوطن في العشيرة أو الطائفة أو الأيدلوجيا .

2. عقلية الدولة: عقلية تؤمن بالشراكة الوطنية، وتُبني على المواطنة، وترى الوطن كإطار جامع تتعايش فيه كل الاختلافات.

توضيح مهم: لا إساءة للقبيلة حين نتحدث عن “عقلية قبلية”، فنحن لا نسيء للقبيلة كمكون اجتماعي أصيل. بل إن القبيلة شكلت عبر التاريخ ملاذًا طبيعيًا للأمان، وكانت مصدرًا للرزق والحماية في مرحلة ما من تطور الإنسان. لكن التطور الإنساني قاد الشعوب إلى تجاوز هذا المفهوم، والانتقال من القبيلة إلى العرق ثم إلى الجهة ثم الدولة و القارة و العالم كإنتقال و كتطور طبيعي يبني عليه إحساس الإنسان بالأمان والهوية.

في السودان، ولأسباب كثيرة، تجمد هذا التطور. فظل الإحساس بالأمان، والولاء السياسي، والانتماء الاجتماعي قابعًا في محطة القبيلة، وهذا ما أنتج عقلية سياسية عاجزة عن بناء دولة حديثة.

مظاهر عقلية القبيلة في السياسة السودانية:

الاصطفاف السياسي القائم على العرق أو الجهة أو الطائفة أو الأيدلوجيا.

تقديم الولاء على الكفاءة.

تغليب خطاب الشك والريبة على الشراكة والثقة.

رفض الآخر المختلف لاختلافه، لا لسوء فعله.

أخطر تحولات العقلية القبلية: تحولت عقلية القبيلة من تمثيل اجتماعي إلى مشروع سياسي، ومن الإقصاء إلى الاستئصال، فأصبح الآخر السياسي لا يُناقَش بل يُزال. وهذه العقلية انتقلت من كونها ممارسة فردية إلى منهج مستتر داخل كل التكتلات السياسية، بما فيها الإسلامية واليسارية والليبرالية.

نحو عقلية الدولة: الطريق نحو عقلية الدولة يبدأ بإعادة بناء المرجعيات التأسيسية للممارسة السياسية، وذلك من خلال:

العودة إلى مفهوم الوطن كقيمة لا كغنيمة.

بناء مؤسسات مجتمعية مستقلة وقادرة على حماية الفكرة الوطنية.

تجاوز الخطابات الانفعالية لصالح الرؤية العقلانية المؤسسة.

الاعتراف بالآخر المختلف كشريك، لا كتهديد.

الخروج من المأزق: يبدأ الخروج من هيمنة عقلية القبيلة بتأسيس تيار وطني جامع، لا يمثل حزبًا أو طائفة، بل يمثل الفكرة الوطنية نفسها. وهذا التيار يجب أن يبدأ من المجتمع، عبر مؤسسات وطنية تعمل خارج ثنائية السلطة والمعارضة، وتؤسس لبنية تحتية فكرية وأخلاقية تحمي مشروع الدولة من العبث السياسي.

خاتمة: ما يحتاجه السودان اليوم ليس حوارًا بين القبائل أو الأحزاب، بل ثورة عقلية تعيد تعريف السياسة نفسها، وتُخرجها من جغرافيا الغنيمة إلى فضاء الدولة… نواصل.
17فبراير2024

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.