منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
سنا الحقيقة كلمة حق عن السودان وشعبه سفيرة الصدق *الإسلام منهج حياة لا يقبل التجزئة* ✍️: _فريق شرطه حقوقي محمود قسم السيد السيد_ 12 محرم 1448هـ : 28... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي حكاية اللبن المغشوش  السودان بعد الحرب... جهاد المال ورحمة الدولة وتكافل المجتمع - رؤية للتعافي وبناء الإنسان قبل العمران... بســـم الله الرحمـــن الرحيـــــم لواء متقاعد د/ معاوية صبري رشيدي المنظومة رمز الوطنية والكرامة الشرطة المجتمعية والإعلام... صناعة الوعي قبل مطاردة الجريمة   ✍️فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد   ... وجه الحقيقة إبراهيم شقلاوي التنمية المؤجلة... أولى الإجابات الشرطة المجتمعية والعقد الاجتماعي... وحتمية التغيير لتحقيق الأمن المستدام* ✍️ : _فريق شرطة حقوقي مح... هل ينجح الانتقال الديمقراطي في السودان  الأحزاب أحوج للإصلاح والهيكلة من الجيش (حزب الوطن) بقلم ال... *سنا الحقيقة* *المحكمة الدستورية.. حجر الزاوية في بناء الدولة وسيادة حكم القانون* *د/ أميرة كمال مصط...

*رحلة إلى الخرطوم: طريق من الأشواك ومدينة من الرماد* كوداويات محمد بلال كوداوي

0

*رحلة إلى الخرطوم: طريق من الأشواك ومدينة من الرماد*

 

كوداويات

محمد بلال كوداوي

كودا

انطلقتُ من دنقلا من رحم الشمال الذي ما زال يتمسك ببعض الهدوء وسط عاصفة الخراب نحو الخرطوم عبر طريق شريان الشمال.
ظاهريًا طريق معبَّد يربط مدينتين، لكنه في الحقيقة درب من العذاب مشوار تتخلله أكثر من مئة ارتكاز أمني (نقاط تفتيش) كل واحدة منها كأنها بوابة إلى عالم من الإذلال والتوجس.

في كل ارتكاز تقفُ منتظرًا لا تدري ما إذا كنت ستُعامل كإنسان أم كمتهم.
بعضهم اولاد ناس وطيون وبعضهم بلا فهم والبعض بلا تركيز والبعض الآخر يجد لذته في إذلالك كأنهم تجرّعوا الحقد حتى ارتووا.
أكثر ما يؤلم أن تجد من يفترض بهم حماية الناس قد صاروا مصدر الرعب الأول.
مرورٌ يبتزّك مستنفرون يصرخون في وجهك وآخرون يتلذذون بإهانتك كأنهم يُمارسون سلطة على أنقاض وطن متهالك.

قطعنا خمسمئة كيلومتر في عشر ساعات كأننا نسير على ظهر سلحفاة عرجاء.
الحفر تعاقب السيارة ومن فيها الطريق ينهش العجلات والحرّ ينهش الأعصاب.
شعرت أنني أسير في طريق ليس له آخر وأن كل ارتكاز هو جزء من محكمة تفتيش لا تسمح لك بالمرور إلا بعد أن تترك على أبوابها شيئًا من كرامتك.

وحين وصلت إلى الخرطوم، أدركت أن الجحيم لا يبدأ بالطريق فقط… بل ينتهي بمدينة الأشباح شوارع خالية بنايات مدمرة أرواح تائهة ومظاهر دمار شامل لا يُصدّقها عقل.
المدينة التي كانت يومًا قلب السودان صارت جسدًا ميتًا بلا روح لا شيء فيها يشبه الخرطوم التي عرفناها.

لكن صدمتي الكبرى لم تكن الطريق ولا الخراب بل حين وصلت بيتي في حي الشهيد طه الماحي…

تمنيت في تلك اللحظة لو لم أذهب تمنيت لو بقيت في دنقلا أو لو كنت نسيت العنوان. بيتي… أو ما تبقى منه، لم يعد بيتي لا الأبواب هي الأبواب ولا الجدران هي الجدران رائحة كريهة تنبعث من أركانه،
الحوائط مشوهة والنوافذ مكسّرة، والأثاث… لا أثر له. كل شيء نُهب، كل شيء دُمّر، كأن يدًا حاقدة أرادت أن تمحو ذكرياتي وتاريخي ومأمني.

نظرت إلى ابني المرافق لي فرأيت في عينيه ألف سؤال وألف دمعة. لم يستوعب بعد أن هذا الخراب هو ما كنا نحلم بالعودة إليه.

بيتي، ملجأي ومأواي تحوّل إلى خرابة إلى شاهد على جريمة،
إلى صرخة تقول لي: “هذا ثمن الحرب”. والله، إن ما حدث لبيتي لم يكن صدفة لقد دُمّر بحقد، بعمد بإصرار على الإهانة.

فحسبنا الله ونعم الوكيل…
على كل من شارك في هذا الخراب وكل من أشعل الحرب ومن أشعل الحقد ومن باع الوطن وتركه يتآكل كجسد بلا روح.
اللهم انتقم منهم جميعاً
اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك،.
اللهم إنّا مغلوبون فانتصر.

*الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه*

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.